يمكن للتدخين أن يلحق الضرر بالرئتين ويضعف كفاءة الجهاز المناعي، مما يجعل الجسم أكثر عرضةً للإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي، إضافةً إلى زيادة خطورة المضاعفات المرتبطة بكوفيد.

وللتوعية حول هذه المخاطر، ينظم مستشفى رأس الخيمة ندوةً افتراضيةً ضمن برنامج إعادة تأهيل المصابين بكوفيد-19، الذي أطلقته في وقت سابق من العام الجاري بالتعاون مع تحالف القطاع الخاص الإماراتي من أجل المجتمعات المقاومة للكوارث، للحديث عن تأثير التدخين والتعامل معه.

وتهدف الندوة الافتراضية المجانية المقرر عقدها يوم السبت 11 سبتمبر، من الساعة 11 صباحاً حتى الساعة 12:30 ظهراً بتوقيت منطقة الخليج، إلى تثقيف الحضور حول تأثير التدخين في تطور مرض كوفيد-19 وآثاره السلبية على التعافي في الفترة التالية للإصابة، كما ستتطرق إلى التقنيات المتاحة للمساعدة في الإقلاع عن التدخين.

يتسبب التبغ في وفاة 8 ملايين شخص سنوياً بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات الرئة والسرطان والسكري وارتفاع ضغط الدم. وتؤكّد منظمة الصحة العالمية على دور التدخين في إضعاف وظائف الرئتين وبالتالي إعاقة قدرة الجسم على مكافحة فيروسات كورونا وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى.
ويُعتبر استخدام التبغ بمختلف أشكاله، مثل المضغ والتدخين، أحد أكبر التحديات التي تواجه الصحة العامة على المستوى العالمي، وتصنفه منظمة الصحة العالمية كأحد أهم العوامل المسببة للأمراض المزمنة.

ويرتبط التدخين بحالات مرضية عديدة مثل أمراض الجهاز التنفسي وارتفاع ضغط الدم ومرض الشريان التاجي والسكتة الدماغية والسرطانات وغيرها، والتي غالباً ما تتفاقم بعد الإصابة بكوفيد-19 ولا يمكن السيطرة عليها بعد التعافي لعدة أسابيع أو أشهر.
بالإضافة إلى ذلك، تشير بيانات جديدة إلى احتمال ارتباط استخدام السجائر الإلكترونية بزيادة نسبة التشخيص الإيجابي لكوفيد-19 بمقدار 5 أضعاف.



وتعليقاً على هذا الموضوع، قال الدكتور رضا صدّيقي، المدير التنفيذي لمستشفى رأس الخيمة وأحد الأعضاء المؤسسين في تحالف القطاع الخاص الإماراتي من أجل المجتمعات المقاومة للكوارث، وهو عبارة عن شبكة من هيئات القطاع الخاص التي تعمل تحت إشراف مكتب الأمم المتحدة للحدّ من مخاطر الكوارث:
"على الرغم من عدم وجود دليل واضح يدعم فرضية زيادة تعرّض المدخنين للإصابة بفيروس كورونا، أشارت العديد من الأبحاث إلى زيادة احتمال تفاقم أعراض المرض لدى المدخنين وزيادة احتمال دخولهم إلى المستشفى نتيجة الإصابة بكوفيد-19. حيث يميل المدخنون إلى لمس الوجه والفم بوتيرة أكبر، ما يزيد من احتمالية التعرض للعدوى. ونهدف من خلال هذه الندوة إلى توعية أكبر عدد من السكان بالتأثيرات الضارة للتدخين، خاصةً المدخنين والأشخاص المعرضين للتدخين السلبي. كما نقدم برنامجاً محدداً لمساعدة مرضى كوفيد-19 في العودة إلى حياتهم الطبيعية".

من ناحية أخرى، أشارت العديد من الدراسات إلى الفوائد الكبيرة للإقلاع عن التدخين. فعلى سبيل المثال، ينخفض معدل ضربات القلب خلال 15-20 دقيقةً بعد التوقف عن التدخين مما يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم، وبعد 8-10 ساعات، يبدأ تركيز أول أكسيد الكربون في الجسم بالانخفاض وبالتالي يتحسن امتصاص الجسم للأكسجين، في حين تتحسن حاسة الشم والتذوق بعد 48 ساعة، وبعد 6 أسابيع إلى 3 أشهر ينخفض خطر الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية واضطرابات الجهاز التنفسي بنسبة كبيرة.
ويتراجع خطر الإصابة بأمراض القلب بعد مرور عام واحد بنسبة 50%، بينما يستغرق تراجع خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 50% حوالي 10 سنوات.

وأشار البروفيسور أدريان كينيدي، كبير مسؤولي الصحة في مستشفى رأس الخيمة، إلى الدور السلبي لاستخدام التبغ بمختلف أشكاله والمتمثّل بزيادة قابلية التعرض للأمراض الحادة والمزمنة.
حيث تؤدي المواد الكيميائية الموجودة في دخان التبغ إلى إلحاق الضرر بالعديد من الأعضاء الحيوية وخاصةً الرئتين.
ويؤثر فيروس سارس-كوف-2 أو مرض كوفيد-19 بشكل أساسي على الجهاز التنفسي، نظراً لأنه يُشكّل طريق الدخول للفيروس الذي ينتقل إلى الجهاز التنفسي السفلي ويغزو أنسجة الرئة الضعيفة نتيجة تعرضها لدخان السجائر.



يضم التبغ أكثر من 4000 مادة كيميائية، منها أكثر من 400 مادة سامة و40 مادة مسرطنة و22 مادة عالية السمية.
يُضاف إليها النيكوتين المُسبب للإدمان بقوة، وتحتوي السيجارة على مزيج سام من المواد الكيميائية، بما فيها الأحماض والكحول والهيدروكربونات العطرية والبنزين وأول أكسيد الكربون والجلايكول وأكسيد النيتريك والقطران والسيانيد وغيرها الكثير من المواد التي ينتج عنها مجموعةً من المشاعر المميزة، ما يجعل الإقلاع عن التدخين صعباً للغاية.
ورغم ما سبق ذكره، أثبتت التجارب إمكانية الإقلاع عن التدخين عند توفر التوجيه الصحيح.

وستزوّد الجلسة التفاعلية الحضور بإجاباتٍ على جميع أسئلتهم واستفساراتهم في جلسة النقاش المباشرة في نهاية الندوة.
ومن جهته، قال الدكتور هاركيرات ويلكو، أخصائي الصحة ونمط الحياة في مستشفى رأس الخيمة:
"نحاول عادةً الإجابة على عدد كبير من الأسئلة. ومن الأسئلة التي طُرحت في الندوة الافتراضية حول التدخين، هل يؤدي التدخين إلى الإصابة بمرض كوفيد-19؟؛ ولديّ تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الرئة وأتعرض للتدخين السلبي، هل صحّتي في خطر؟؛ وهل يسبب التبغ ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب؟؛ وهل أقراص النيكوتين ضرورية للإقلاع عن التدخين؟ وهل لها تأثيرات جانبيةً؟ والمزيد من الأسئلة المشابهة".

المصدر: anu.mukher