تزامناً مع الشهر العالمي للتوعية بسرطان الأطفال، الذي يصادف في شهر سبتمبر من كل عام، نظمت جمعية أصدقاء مرضى السرطان، المؤسسة المجتمعية ذات النفع العام المعنية بنشر الوعي حول مرض السرطان وتوفير الدعم اللازم لعلاجه ومقرها الشارقة، سلسلة من الفعاليات لتعزيز الوعي بسرطان الأطفال بهدف جمع التبرعات اللازمة لدعم علاج الأطفال المصابين بالسرطان والتأكيد على أهمية الكشف المبكر للمرض.

وشاركت الجمعية، في إطار عضويتها في المنظمة الدولية لسرطان الأطفال، في الحملة العالمية "تزهو بالذهبي"، التي أطلقتها الجمعية الأمريكية لسرطان الأطفال، الهادفة إلى إضاءة المباني والمعالم البارزة حول العالم باللون الذهبي خلال شهر سبتمبر، عبر وضع شريط ذهبي على المباني.

إضاءة معالم بارزة باللون الذهبي
وتزين معلمان رئيسان من معالم إمارة الشارقة هما "بيت الحكمة" و"متحف الشارقة للآثار" باللون الذهبي كما أضاء "برواز دبي"، أكبر مبنى على هيئة برواز في العالم، باللون الذهبي تضامناً مع الأطفال المصابين بالسرطان بالإضافة إلى نشر الوعي عن المرض.

وفي إطار التزامها بدعم الأطفال المصابين بالسرطان، دعت جمعية أصدقاء مرضى السرطان القائمين على المباني البارزة والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية لدعم جهود التوعية بسرطان الأطفال من خلال إضاءتها باللون الذهبي خلال شهر سبتمبر.

ندوة افتراضية حول سرطان الدم
وضمن فعالياتها بهذه المناسبة، نظمت جمعية أصدقاء مرضى السرطان، ندوة افتراضية، بعنوان "سرطانات الأطفال: معرفة علامات التحذير" قدمتها أخصائية أمراض الدم والأورام الأطفال الدكتورة إيمان تريم الشامسي، واستهدفت أولياء الأمور وخبراء الرعاية الصحية في مجال سرطان الأطفال.

واستعرضت الندوة السرطانات الشائعة لدى الأطفال وأسبابها وعلامات الإنذار المبكر، كما سلطت الضوء على الحقائق الأقل شهرة حول سرطانات الأطفال، وأهمية التشخيص المبكر، والتقدم العلاجي وأسباب التأخير أثناء التشخيص، بالإضافة إلى استكشاف التحديات والعوائق التي تحول دون الاختبار المبكر والإحالة وكيفية التغلب عليها، ومسارات العلاج وصعوبته مع تأخر التشخيص، وقدمت نصائح وإرشادات محددة حول علامات الإنذار المبكر.

كما ستنظم الجمعية ندوة افتراضية حول سرطان الدم، أو ما يُعرف باللوكيميا في أخو أسبوع من شهر سبتمير الجاري.



التوعوية على شبكات التواصل الاجتماعي
ووظفت جمعية أصدقاء مرضى السرطان منصات التواصل الاجتماعي التابعة لها لنشر الوعي بسرطان الأطفال وتأثيراته على المرضى الصغار وعائلاتهم، بالإضافة إلى جمع التبرعات اللازمة لدعم علاجهم، ونشرت مقابلة حصرية مع أخصائية أمراض الدم والأورام الدكتورة إيمان تريم الشامسي، سلطت من خلالها الضوء على أعراض سرطان الأطفال، وخيارات العلاج المتاحة، وكيفية التعامل مع الآثار الجانبية.

وشاركت الجمعية المتابعين بمقابلة مع إحدى الناجيات من مرض السرطان تبين رحلة العلاج والتعافي، لتبث الأمل في حياة مرضى السرطان الذين لا يزالون في مرحلة العلاج، حيث نشرت المقابلتين على حساباتها الخاصة على "إنستغرام"، و"تويتر"، و"فيسبوك"، و"لينكدإن"، و"يوتيوب".

الوعي.. الخطوة الأولى للتغلب على السرطان
وقالت الدكتورة سوسن الماضي المدير العام لجمعية أصدقاء مرضى السرطان : "خلصت دراسة أجريت في عام 2018 إلى أن سرطان الأطفال هو رابع سبب رئيس لحالات الوفاة بين الأطفال من الفئة العمرية دون 15 عاماً على مستوى العالم، وأن سرطان الدم أو الـ"لوكيميا"، وسرطان الدماغ والنخاع الشوكي (سرطان الجهاز العصبي المركزي) وسرطان الغدد الليمفاوية أو الـ "لمفوما"، هي أكثر أنواع السرطانات شيوعاً بين الأطفال من الفئة العمرية دون 14 عاماً، في حين شكلت حالات سرطان الأطفال 9.5% من إجمالي حالات السرطان في دولة الإمارات، وبلغت حالات سرطان الدم أو الـ"لوكيميا" ثلث إجمالي حالات سرطان الأطفال، مع تخوّف من ارتفاع عدد الإصابات بسرطان الأطفال في الدولة، وفقاً لـمنظمة الصحة العالمية".

وأضافت الدكتورة الماضي: "من المهم جداً معرفة هذه المعلومات والاحصائيات والدراسات الإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى اكتشاف الأعراض المبكرة لسرطان الأطفال باعتبار أن الكشف المبكر عن السرطان في معظم الحالات يعزز نسبة العلاج والشفاء الكامل بنسبة 50%، ومن واجبنا ومسؤوليتنا كأولياء أمور، ومعلمين، وأفراد، أن نحمي أطفالنا من السرطان".

المسؤولية المجتمعية
بدورها، قالت سعادة منال عطايا، مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف: "تشكل إضاءة متحف الشارقة للآثار باللون الذهبي خلال شهر سبتمبر للاحتفال بشهر التوعية بسرطان الأطفال جزءاً من الشراكة الاستراتيجية والتعاون الوثيق بين هيئة الشارقة للمتاحف وجمعية أصدقاء مرضى السرطان، كما يأتي ذلك أيضاً انطلاقاً من التزامنا بالمسؤولية المجتمعية، وإيماننا بأهمية إشراك جميع أفراد المجتمع، بما في ذلك مرضى السرطان، من خلال برامج مصممة خصيصاً لتلبية احتياجاتهم، وبالتالي المساهمة في تحسين جودة حياتهم الصحيّة".

ضمانة المستقبل
من جانبها قالت مروة عبيد العقروبي، مديرة بيت الحكمة: "إن أطفالنا لا يمثلون لنا عمر الشباب والمرح فحسب، بل هم ضمانة المستقبل، والحرص على سلامتهم هو أحد أبرز التزاماتنا، لأننا عندما نساعدهم، فإننا نساعد الإنسانية جمعاء".

في حين قال محمد عبد الرحمن أهلي، مدير قسم الحدائق التخصصية في بلدية دبي: "من واجبنا دعم مرضى السرطان بمختلف المبادرات والفعاليات، لهذا أضأنا برواز دبي تضامناً مع الأطفال المصابين بالسرطان وكلنا أمل لهم بالشفاء العاجل".



علاج سرطان الأطفال
تعد العمليات الجراحية لاستئصال الورم، وجلسات العلاج الكيميائي والإشعاعي، والعلاج المناعي، وزراعة الخلايا الجذعية "نقي العظام"، من أبرز طرق العلاج وأكثرها شيوعاً، إلا أن علاجات سرطان الأطفال تختلف في معظم الحالات عن علاجات الإصابة بالسرطان لدى البالغين، حيث يواجه الأطفال تحديات أكبر خلال رحلة العلاج، وفي مرحلة الشفاء التام بعد النجاة من السرطان، إذ يمكن لجلسات وطرق العلاج المكثفة أن تؤثر على طريقة نمو أجسامهم، كما يمكن أن تختلف استجابتهم للأدوية عن استجابة البالغين لها.

التعامل مع الإصابة بسرطان الأطفال
وأكدت جمعية أصدقاء مرضى السرطان أن التعامل مع الإصابة بسرطان الأطفال يمثل تحدياً كبيراً للطفل وجميع أفراد أسرته، وأوضحت أنه لرفع روحه المعنوية وتعزيز قوة إرادته في مواجهة المرض، يتوجب توجيه كافة أفراد العائلة إلى جملة من القضايا، ابتداءً بالتحدث عن حالتهم، وإعدادهم لمواجهة التغيرات والتحديات، وانتهاءً بالعمل والتعاون الوثيق مع الفريق الطبي وفريق الرعاية الصحية، ونوهت إلى أنه يمكن للناجين من السرطان أن يشهدوا أعراضاً متأخرة ومشاكل صحية لا تظهر إلا بعد أشهر أو سنوات من العلاج، حيث تشكل هذه الأعراض مصدر قلق للناجين من سرطان الأطفال، إذ يترك العلاج في بعض الحالات آثاراً جسدية ونفسية عميقة ودائمة لدى الأطفال الناجين من السرطان.

وقدمت الجمعية الدعم المباشر للمستفيدين بالإضافة إلى برامج التوعية لمساعدة مرضى سرطان الأطفال وعائلاتهم من خلال مبادرة "أنا"، إحدى المبادرات التي أطلقتها الجمعية في عام 2014 بتوجيهات قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، الرئيسة المؤسسة لجمعية أصدقاء مرضى السرطان.

كما أطلقت الجمعية مبادرة "عربة المرح" لتقديم الدعم النفسي والعاطفي، وتعزيز الروح المعنوية الإيجابية، وإدخال السعادة إلى قلوب الأطفال الصغار المصابين بالسرطان الذين يتلقون العلاج، حيث تقدم المبادرة العديد من الأنشطة والفعاليات الترفيهية التي تشمل توزيع الألعاب والهدايا، لرسم الابتسامة على وجوههم وبث الأمل في نفوسهم نظراً لدوره المحوري في ضمان استدامة عافيتهم.


المصدر: nncpr