وقعت "هيئة الشارقة للكتاب" مذكرة تفاهم مع "مكتبة الأمبروزيانا" الإيطالية في ميلان، تفتح من خلالها باب التعاون والعمل المشترك لتعزيز وصول الباحثين إلى مصادر المعرفة والعلم، حيث شملت المذكرة اتفاقية تعاون لرقمنة أكثر من 2500 مخطوطة عربية نادرة يعود تاريخها إلى ما يزيد على 450 عاماً، ستعرض للمرة الأولى رقمياً على مستوى العالم، وذلك من خلال المنصة الإلكترونية الخاصة بمكتبة الشارقة العامة، التابعة للهيئة.

ووقع مذكرة التفاهم والاتفاقية سعادة أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، والبروفسور لورنسو أورناجي، رئيس مجلس إدارة مكتبة الأمبروزيانا، بحضور سعادة عمر عبيد الشامسي، سفير دولة الإمارات في الجمهورية الإيطالية؛ ودون فيديريكو جاللو، المدير التنفيذي للمكتبة؛ وماريو جاتي، مدير جامعة القلب المقدس في ميلان؛ وإيمان بوشليبي، مدير مكتبات الشارقة العامة؛ وماركو بالّاريني؛ أمين عام مكتبة الأمبروزيانا؛ ومنصور الحساني، رئيس قسم المبيعات في هيئة الشارقة للكتاب؛ والدكتور وائل فاروق، أستاذ اللغة والأدب العربي والدراسات الإسلامية بالجامعة الكاثوليكية بميلانو، ورئيس الهيئة العلمية لمعهد الرايات العربية.



وجاء التوقيع في قاعة لاروزا (قاعة الورد)، تقديراً من إدارة المكتبة لإمارة الشارقة وما تقوده من مشاريع ثقافيّة على مستوى العالم، إذ تعد القاعة واحدة من أعرق القاعات في المؤسسات الثقافية في العالم، ولا تفتح إلا للمناسبات والأحداث الخاصة، حيث تحتضن على جدرانها آلاف الكتب والمخطوطات النادرة، وكان يدرس فيها أهم الكتّاب والمفكرين والفنانين الإيطاليين أبرزهم ليوناردو دافنشي.

وتعد مجموعة المخطوطات العربية في "مكتبة الأمبروزيانا" واحدة من أفضل المجموعات النادرة وأكثرها أهمية في إيطاليا، وتضم مخطوطات حول مواضيع مختلفة منها: التاريخ واللغة والطب والفلك، إلى جانب مخطوطات في الحديث النبوي، ومجموعة من الخرائط الجغرافية.

وفي كلمة له خلال حفل توقيع المذكرة، قال سعادة أحمد العامري: "تجسد المذكرة رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يؤكد أن الكتاب هو حامل المعرفة الذي يجمع ثقافات العالم ويفتح أمامها أفق التواصل والتعاون والعمل المشترك، فنحن في الشارقة نؤمن أن التجارب الإنسانية ومعارفها مشتركة بين الحضارات والشعوب، وأن دورنا اليوم هو الإضافة عليها علوماً وآداب وفنون جديدة، ولنحقق ذلك فإننا نعمل مع شركائنا ونظرائنا من العواصم والمدن العالمية لتسهيل وصول المجتمعات إلى الكتب ومصادر المعرفة".

وأضاف: "تشكل المذكرة فرصة ليست للقارئ والباحث العربي وحسب، وإنما للقراء في مختلف بلدان العالم، ونتمنى أن تكون بوابة جديدة لمزيد من العمل المشترك بين الشارقة والمدن الإيطالية في مختلف القطاعات الثقافية والإبداعية، وأن تلعب دوراً فاعلاً في تقريب المسافات بين الثقافتين العربية والإيطالية".

من جانبه، أكد سعادة عمر عبيد الشامسي، سفير دولة الإمارات في الجمهورية الإيطالية أهمية هذا التعاون والشراكة لتعزيز العلاقات الثقافية التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة مع إيطاليا، واعتبر أنها تشكل فرصة لفتح مزيد من أشكال التعاون مع المؤسسات الثقافية الإيطالية، لافتاً إلى أن الجهود التي تقودها "هيئة الشارقة للكتاب" تنسجم مع توجهات الدولة في دعم التعاون بين مختلف دول العالم.

وأشاد سعادة الشامسي بدعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، للحراك الثقافي الإماراتي والعربي، وتجربة إمارة الشارقة في فتح قنوات التواصل والحوار مع المدن والعواصم النظيرة في العالم، مستعرضاً ما تشهده الإمارات خلال هذه الفترة من فعاليات دولية كبرى، تدعم رسالة الدولة وتوجهها العالمي، مثل إكسبو 2020، ومعرض الشارقة الدولي للكتاب، وغيرها من الفعاليات.



بدوره، قال البروفيسرو لورينزو أورناغي: "إن هذه الاتفاقية تجسد الغاية الجوهرية الذي أنشئت لأجله مكتبة الأمبروزيانا والتي تتمثل في تحقيق التواصل والتعاون بين الثقافات والشعوب وتبادل العلوم والمعرفة والصداقات أيضاً، وهذا ما لمسناه ونعرفه عن إمارة الشارقة وحاكمها الذي يؤمن بأهمية التبادل الثقافي والمعرفي وبأهمية الكتاب، لهذا نحن سعداء بهذا التعاون الجديد، ونأمل أن نطوره بشكل يخدم الباحثين والمثقفين ليس في بلادنا وحسب، وإنما في مختلف أنحاء العالم".

وفي إطار جولته لتعزيز التعاون مع المؤسسات الثقافية الإيطالية، عقد وفد هيئة الشارقة للكتاب، برئاسة سعادة أحمد بن ركاض العامري، اجتماعاً مع ايمانيول فورلاني، رئيس "اجتماع ريميني"، أحد أهم الفعاليات الثقافية والأدبية والحوارية التي تعقد في مدينة ريميني الإيطالية، بهدف بحث مجالات العمل المشترك، إذ يستضيف اجتماع ريميني منذ 40 عاماً مجموعة من الرؤساء والقادة والأدباء والمفكرين من مختلف أنحاء العالم، ويحضره سنوياً نحو 2.5 مليون شخص ويقام على مساحة 120 ألف متر مربع ويشارك فيه أكثر من 8 آلاف متطوع.

وشهد الاجتماع بحث الفرص لتنظيم أنشطة مشتركة بين معرض الشارقة الدولي للكتاب و"اجتماع ريميني"، وما يمكن أن يقدمه هذا التلاقي بين اجتماع عالمي بهذا الحجم، ومعرض يعد أحد أكبر ثلاث معارض للكتاب في العالم، إلى المشهد الثقافي الدولي وحراك التبادل المعرفي الإنساني.


المصدر: nncpr


الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع