تعليم
قائمة المساعدة
  • حجم الخط: صغير جداً حجم الخط: صغير حجم الخط: متوسط حجم الخط: كبير حجم الخط: كبير جداً
  • نوع الخط: الافتراضي Helvetica :نوع الخط Segoe :نوع الخط Georgia :نوع الخط Times :نوع الخط

يجدر بنا جميعاً أن نعترف بمدى الشجاعة التي أبداها الأطفال في جميع أنحاء العالم بينما يبذلون كل ما بوسعهم من جهود لمواصلة العملية التعليمية في ظلِّ أزمة كوفيد-19 التي تدخل قريباً عامها الثالث.

ولا بُدّ من الإشادة بمساعي جميع الأطراف الداعمة لهم، لا سيما الأهل والمُدرّسين والمسؤولين الإداريين الذين عملوا بكلّ تفانٍ لإبقاء المدارس مفتوحة والاعتياد على سياسة التعليم عن بُعد أو حتى استئناف الأنشطة الصفّية بعد أشهر طويلة من الإغلاق.

ويجد المُجتمع الدولي نفسه اليوم بمناسبة اليوم الدولي للتعليم مُلزماً ببذل المزيد من الجهود قبل أن تنجح الأزمة الصحية في إحداث شرخٍ مستدام يوسّع الفجوة غير المُبررة بين سُبل التعليم المُتاحة أمام الأطفال في المجتمعات الفقيرة ونظرائهم الأثرياء في العالم.

لقد وصل عدد الأطفال المُتسربين من المدارس إلى نحو ربع مليار طفل حتى قبل بدء أزمة كوفيد-19 وما سببته من تداعيات كارثية على العالم بأسره. ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى عجز أسرهم عن تحمُّل التكاليف الدراسية أو بُعد مدارسهم الكبير عن أماكن إقامتهم أو حتّى ضعف تجهيزها، لا سيما للأطفال من أصحاب الإعاقات.



وشكّلت أزمة كوفيد-19 لاحقاً عائقاً كبيراً وجديداً يحول دون حصول هؤلاء الأطفال على التعليم المدرسي، مما أدى إلى حرمان ما يزيد عن 1.6 مليار طفل من فرصة الالتحاق بالمدارس خلال عام 2020 وحده، مع تقديرات بأنّ حوالي 24 مليون طفل منهم لن يحظوا بفرصة الدخول إلى غرفهم الصفّية من جديد.

ومن ناحية أخرى، قد تجد حوالي 13 مليون فتاة نفسها مُجبرة على الزواج المبكر والتخلي عن فرصة التعليم في ضوء معاناة أسرهن لتحمُّل التداعيات الاقتصادية للأزمة الصحية.

وتتضاءل الفرصة المُتاحة أمامنا لمساعدة الأسر على مواصلة تعليم أبنائها أو الحصول على التعليم أصلاً بشكل متسارع للغاية، لا سيما في ضوء انتشار متحور أوميكرون الجديد. وإلى جانب الزواج المُبكر، يجد الأطفال في بعض الدول ذات الدخل المنخفض أنفسهم مُجبرين على العمل أو التجنيد كمقاتلين بينما يبقى غيرهم محاصرين ضمن أجواء أسرية عنيفة وتعسفية دون أيّ أمل بالخلاص. لذا، لا بد لنا أن نعمل معاً للحيلولة دون الوصول إلى هذا السيناريو الكئيب، والذي سيكون من الصعب للغاية عكس آثاره بمجرد ظهورها.

ويتوجب على جميع الأطراف المعنية في قطاع التعليم أن تستثمر هذه الفرصة لمضاعفة الجهود المبذولة لإعادة رسم ملامح أنظمتنا التعليمية بحيث تُوفر فرص التعليم لجميع الأطفال حتّى في أبعد المجتمعات وأكثرها عزلة.

لكن الواقع لا يعكس الطموحات، لا سيما مع خفض الميزانيات المخصصة للتعليم، مما يُهدد بخسارة المكاسب التي حققناها بصعوبة، خصوصاً فيما يتعلق بالتحاق الفتيات بالتعليم. واتجه ثُلثا الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط إلى خفض ميزانيتها التعليمية منذ بدء الأزمة الصحية، ما دفع الشراكة العالمية للتعليم إلى منح تمويل بقيمة نصف مليار دولار أمريكي للدول الشريكة لتكون بديلاً لها عن تقليص ميزانيات التعليم.

وبدورها، ستحتاج الشراكة العالمية للتعليم للدعم أيضاً في حال أرادت تحقيق أهدافها برفع سوية التمويل التعليمي التي تحتاجه الدول لتأمين فرص التعليم لـ 175 مليون طفل بحلول عام 2025. وتعهّدت الدول المانحة خلال القمة العالمية للتعليم في شهر يوليو الماضي بتقديم 4 مليار دولار أمريكي للشراكة العالمية للتعليم، علماً أنّ عدداً من هذه التبرعات يأتي من منطقة الشرق الأوسط، وتشمل قائمة الدول: الإمارات التي تعهدت بتقديم 100 مليون دولار أمريكي؛ والمملكة العربية السعودية، 38 ملايين دولار أمريكي؛ والكويت، 30 مليون دولار أمريكي.



ومن جانبها، تعهدت دبي العطاء بمنح 2.5 مليون دولار أمريكي، وبقيادة قوية من البنك الإسلامي للتنمية، انضم أعضاء مجموعة التنسيق العربية (ACG) والشراكة العالمية للتعليم معا في إطلاق أداة تمويل مبتكرة بقيمة 500 مليون دولار، خلال قمة RewirEd للتعليم، التي استضافتها الإمارات العربية المتحدة في معرض إكسبو 2020 دبي.

ومع ذلك، ما زال يفصل الشراكة العالمية للتعليم حوالي مليار دولار أمريكي لتكون قادرة على تغيير النظم التعليمية في 90 دولة وإقليم تحتضن أكثر من مليار طفل وطفلة. وسيكون التعامل مع هذه الفجوة بمثابة مؤشر واضح على وجود عزيمة عالمية للتصرف حيال هذه القضية.

ويُشكل الإنفاق الإضافي أبرز العوامل الداعمة لجهود استئناف الرحلة التعليمية للأطفال ومعالجة أوجه التفاوت بين الفتية والفتيات. وتعود هذه المساعي بفوائد عديدة على الجميع، إذ يعزز حصول الفتيات على تعليم عالي الجودة لمدة 12 عاماً الوضع الاقتصادي بما يصل إلى 30 تريليون دولار أمريكي فيما يتعلق بزيادة المكتسبات المالية على مدى الحياة.

وختاماً، لا بد أن نتعهد بأنّ نجعل كُلّ يوم على مدار العام يوماً دولياً للتعليم، ليكون فرصة لنا لإدراك التهديد الماثل أمام مستقبلنا ومن ثم تحويل تركيزنا ومواردنا نحو إعادة رسم ملامح أنظمة التعليم لما فيه خير الأطفال في مختلف المجتمعات الأكثر حرماناً حول العالم.


المصدر: Markettiers