تعليم
قائمة المساعدة
  • حجم الخط: صغير جداً حجم الخط: صغير حجم الخط: متوسط حجم الخط: كبير حجم الخط: كبير جداً
  • نوع الخط: الافتراضي Helvetica :نوع الخط Segoe :نوع الخط Georgia :نوع الخط Times :نوع الخط

الجامعة الأمريكية في الشارقة بالشراكة مع مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار يطلقون خطة طموحة تتمثل بإطلاق مشروع بحثي تطبيقي لحلول الطاقة المستدامة، لابتكار تقنيات جديدة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، الذي يعتبر أحد أكثر التقنيات المستقبلية الواعدة.

ويعمل فريق من الباحثين من أعضاء هيئة التدريس وطلبة الدراسات العليا في برنامج العلوم وهندسة المواد على إجراء تجارب وأبحاث فريدة لتطوير تقنيات منخفضة التكاليف لإنتاج الهيدروجين الأخضر والوقود الاصطناعي، بالتحليل الكهربائي المباشر لمياه البحر، بالإضافة إلى قيامهم بأبحاث تستهدف إنتاج مواد جديدة ومتينة للمحللات الكهربائية، تساهم في خفض تكلفة هذه العمليات، وتطويرها لتحسين أداء أجهزة التحليل الكهربائي. بالإضافة للعمل على ابتكار طرق أخرى لاستخدام الهيدروجين ووضع الحلول العملية لنقله، ويتمثل أحد الحلول المقترحة في تحويل الهيدروجين المنتج إلى وقود ومواد كيميائية، يمكن نقلها بسهولة أكبر، حيث يمكن تحويل الهيدروجين الأخضر إلى جزيئات حاملة مثل الأمونيا والميثانول وحمض الفورميك. ويبحث علماء الجامعة في إنتاج واستخدام مختلف الجزيئات الحاملة للهيدروجين في مجال الصناعة وتوليد الطاقة وتطبيقات النقل.

ويأتي هذا الاهتمام لاستقطاب نوع جديد من الشركات ورواد الأعمال في هذا الاختصاص، لتعزيز الاستثمار في قطاعات التكنولوجيا، وتأسيس شركات مستقبلية في قطاع الوقود الاصطناعي وحلول هذا القطاع ويكون مقرها المجمع حيث يسعى لاستقطاب الشركات والاستثمارات المتخصصة في تكنولوجيا إنتاج الهيدروجين وتخزينه وتوزيعه وتهيئته للاستخدام النهائي.



وحول هذا قال حسين المحمودي، المدير التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار: "إن هذا المشروع يأتي بهدف تحويل هذه البحوث والتجارب إلى واقع تطبيقي من خلال تحقيق التكامل بين القطاع الأكاديمي والخاص برعاية حكومية، فهنالك الكثير من الأبحاث المتقدمة التي يقوم على تطويرها الباحثون في مختبرات الجامعة وفي العديد من القطاعات والاختصاصات، ودورنا في المجمع هو إيجاد الآليات المناسبة لتطبيق تلك الأبحاث وتحويلها إلى استثمارات، وهذا التعاون يترجم ذلك حيث نقوم بالترويج لهذه البحوث وإجراء التواصل والمفاوضات المباشرة مع المستثمرين والشركات ورواد الأعمال، كما يمكننا ذلك من جلب الأبحاث المتخصصة من مختلف أنحاء العالم والحصول على مشاريع تجريبية والبدء في مرحلة الاختبارات على نطاق واسع ويمكن الطلبة والباحثين من الاستفادة منها.

وهذه دعوة لرواد الأعمال والمستثمرين لاغتنام هذه الفرصة ,وبدء أعمالهم تحت مظلة مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار ليكونوا جزءاً من مركز حيوي ومتكامل لابتكارات الطاقة يوفر لهم كافة التسهيلات في بيئة استثمارية علمية تساعدهم بالاطلاع على آخر المستجدات والأبحاث العلمية التطويرية في هذا القطاع من خلال تواجدهم في مدينة جامعية تمكنهم من الاتصال والتفاعل المباشر مع العديد من الخبراء في منشآت البحث والتطوير المتخصصة في أبحاث انتاج الهيدروجين ما يسهل عليهم الوصول إلى فرص الأعمال والاقتراب من عملائهم المستهدفين في مختلف الأسواق الواعدة وتطوير أعمالهم في المنطقة وكافة أرجاء العالم".

وقال الدكتور محمود عنبتاوي، عميد كلية الآداب والعلوم في الجامعة الأميركية في الشارقة، يعمل الباحثون في الجامعة في مجالات بحثية متنوعة تتعلق بمواد الطاقة والبيئة والتي تتضمن التقنيات الخضراء، وأوضح الدكتور عنبتاوي أن هذه المساعي البحثية تسهم في تعزيز مساعي إمارة الشارقة ودولة الإمارات على التحرك قدما نحو اقتصاد قائم على المعرفة، والذي سيكون له تأثير إيجابي على تحسين نوعية الحياة بشكل عام.

وقال، إن تبنّي الهيدروجين مصدراً للطاقة سيجلب العديد من الفرص، اذ إن الاعتماد على الهيدروجين الأخضر يأتي في إطار استراتيجية تنويع مصادر الطاقة وخلق أرضية صلبة كأساس للطاقة النظيفة والمتجددة، والذي يعتبر في صميم رؤية دولة الإمارات للخمسين القادمة، وتحقق أهدافها للتنمية المستدامة وتعزز ريادتها في قطاع صناعات المستقبل، وعلى رأسها قطاع "الهيدروجين" كأحد القطاعات المستقبلية الواعدة، والذي من شأنه إحداث نقلة نوعية في المساعي الخضراء الرامية إلى تعزيز أسس الاستدامة وترسيخ ركائز الاقتصاد الأخضر في ظل التوجه العالمي المتنامي نحو الحد من الانبعاثات الكربونية.

ويسعى المجمع والجامعة الأمريكية لتوحيد جهودهم لمواكبة الجهود العالمية لمسار تحولات الطاقة وإطلاق الحلول الجديدة التي من شأنها تسريع استراتيجيات التنويع وإزالة الكربون. من خلال وضع خطط ورؤى حول كيفية استجابة صناعة الطاقة للتحديات الناجمة عن جائحة «كوفيد-19»، وكيف تتكيف على نطاق أوسع في مواجهة تحولات الطاقة المتسارعة والطموحات العالمية المتزايدة لسلاسل القيمة المتكاملة للطاقة المستدامة والوصول إلى صافي الانبعاثات الصفرية.

فوفقاً للتقارير العالمية فإن الهيدروجين الأخضر يمكن أن يلبي ما يصل إلى 25% من متطلبات الطاقة في العالم في أقل من 30 عاماً وبقيمة سوقية تزيد على 10 تريليونات دولار أمريكي، وهناك نوعان من الهيدروجين الأزرق والأخضر، الأزرق يأتي من الغاز الطبيعي والنفط، أما الأخضر فيأتي من الطاقة الشمسية والمياه.



ومن المتوقع أن يصل حجم السوق العالمية لتصدير الهيدروجين الأخضر إلى 300 مليار دولار بحلول 2050، وأن يساهم في توفير نحو 400 ألف فرصة عمل في قطاع الطاقة المتجددة حول العالم. ومن المُتوقع أن يصل الطلب العالمي على الهيدروجين الأخضر إلى نحو 530 مليون طن متري بحلول 2050، ليكون بديلاً عن حرق نحو 10.4 مليارات برميل نفط.

فمع تزايد أهمية قطاع الهيدروجين الأخضر مع تنامي الجهود الدولية للحد من الانبعاثات الكربونية وبناء مستقبل أكثر استدامة، الأمر الذي أكسب الوقود الجديد اهتماماً متزايداً من قبل الحكومات والمستثمرين لدوره في خلق فرصٍ استثمارية واعدة. كما أن الهيدروجين الأخضر سيساهم وبشكل كبير في تحولات الطاقة العالمية مستقبلاً، حيث يعد بديلاً آمناً للوقود الأحفوري يتميز بانخفاض انبعاثاته الكربونية.

وقود المستقبل
يعتبر الهيدروجين أخف الغازات وأكثرها تواجداً في الكون، وهو عنصر لا يوجد منفرداً في الطبيعة، بل يكون متحداً مع عناصر أخرى ليشكل مركبات كيميائية مختلفة، سواء أكانت هذه المركبات في الحالة الغازية كالغاز الطبيعي، أم السائلة كالماء، أم الصلبة مثل المركبات الهيدروكربونية. ويمكن القول إن الهيدروجين هو وقود المستقبل حيث إنّه يطلق الماء والحرارة فقط عند حرقه. ويشكل وقود الهيدروجين خياراً واعداً للحدّ من الانبعاثات الكربونية في قطاع النقل، كما يُستخدم في توليد طاقة حرارية عالية تلبي حاجة الصناعات الثقيلة.

مركز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لابتكارات الطاقة
هذا وقد أطلق مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار في وقت سابق من العام الماضي "مركز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لابتكارات الطاقة"، بدعم من وزارة الطاقة والبنية التحتية الإماراتية، بغرض تعزيز وتسريع منظومة الابتكار لزيادة الفُرص في قطاعات الطاقة النظيفة، وإزالة الكربون، والنفط والغاز. ليعمل المركز على توسيع نطاق المشاريع التكنولوجية من خلال عدد من المبادرات كالمسرعات وبرنامج التعاون. إنّ مركز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لابتكارات الطاقة عبارة عن منصّة فريدة من نوعها تعزز مكانة الإمارات كمحور للابتكار. إنّ الشركاء والمساهمين في المركز هم شركات تنتمي إلى قطاع الطاقة والقطاعات المرتبطة بها. إنهم قادة للفكر، وستؤدي أعمالهم إلى نمو قطاع الطاقة".


المصدر: srtip