يُظهر قطاع السلع قوّة متجددة، وبعد فترة من التماسك على مدى ستة أسابيع، كان مؤشر بلومبيرج للسلع الأساسية في طريقه نحو تحقيق أفضل أسابيعه في أربعة شهور.

وفيما حظيت القطاعات الثلاثة بدعم التطورات والأخبار الفردية، جاء الأداء العام مدعوماً بالانخفاض المفاجئ لعوائد سندات الخزينة الأمريكية والمصحوب بضعف الدولار.

وارتفعت أسعار العديد من السلع الرئيسية وعلى رأسها النفط الخام والنحاس والذهب؛ ما أشار إلى تجدّد الزخم الذي ينبغي أن يستقطب عمليات شراء جديدة من المضاربين. وفيما اقترب العدد العالمي لحالات الإصابة الجديدة يومياً بمرض كوفيد-19 من تحقيق مستويات قياسية، استجمعت الأسواق بعض القوّة من البيانات الاقتصادية القوية من أكبر اقتصادين في العالم.

كان النفط الخام متجهاً نحو أفضل أسابيعه منذ مطلع مارس، حيث خرج خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت عن منطقة التماسك الخاصة بكل منهما. وساهمت توقعات الطلب الإيجابية الصادرة عن أوبك ووكالة الطاقة الدولية بتعزيز البيانات الاقتصادية القوية من الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وهما أكبر مستهلكين في العالم.

وبالرغم من التحديات المعنية بمرض كوفيد-19 على المدى القريب، رفعت الجهتان سقف توقعاتهما لحجم الطلب في عام 2021 بناء على الانتعاش القوي المرجّح في النصف الثاني من العام. وساهمت قيود الإنتاج التي فرضتها أوبك بلس في دعم انخفاض سريع للفائض الهائل من مخزونات النفط العالمية، والتي تراكمت على مدار العام الماضي. وفضلاً عن حملات التطعيم التي تتسارع وتيرتها، عزّزت هذه التطورات احتمال انتعاش التنقل وزيادة الطلب على الوقود خلال النصف الثاني من العام.

وتتمثل المخاطر الكامنة التي قد تعيق المحاولات الجديدة لرفع الأسعار في احتمال زيادة الإنتاج الأمريكي، واستئناف المفاوضات النووية الإيرانية، ما سيعزّز مبيعات النفط أكثر مما تم تسجيله بالفعل منذ فوز بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وعلاوة على ذلك، تكافح العديد من الدول بما فيها الهند ضد تزايد عدد حالات الإصابة بمرض كوفيد-19، التي قد تصل عالمياً إلى مستويات قياسية جديدة في وقت قريب.



وبعد الخروج من نطاق التماسك الذي استمرّ شهراً، يتطلع خام برنت الآن للاعتماد على هذه الظروف، مع احتمال استقرار الأسعار في نطاق جديد يتراوح بين 65-70 دولار أمريكي، وقد لا يرتفع أكثر من ذلك إلى أن تتم السيطرة على الموجة الحالية من الفيروس، حيث تفرض مخاطر تفشّي المرض تحدياتها على توقعات نمو الطلب خلال النصف الثاني من العام.

سيراقب متداولو النفط الخام والنحاس والذهب نتائج الإغلاق الأسبوعية بعد الاختراقات المتعددة للنطاقات الأخيرة. وشهدت تداولات النفط الخام ارتفاعاً تجاوز 6% على مدار الأسبوع، حيث بلغت مستويات الدعم الحالية 65.50 دولار أمريكي لخام برنت، و62.25 دولار أمريكي لخام غرب تكساس الوسيط. وكسر النحاس عالي الجودة نطاق تماسكه الأخير لتتجاوز تداولاته عتبة 4.14 دولار أمريكي للرطل، وانتعشت أسعار الذهب لتتجاوز 1765 دولار أمريكي للأونصة، وهو ما يمثل دعماً الآن.

المصدر: مجموعة ساكسو

وشكّل النحاس، وهو أحد المواد الخام ذات الآفاق الأساسية الأكثر قوّة، واحداً من السلع الأساسية التي ارتفعت فوق نطاق تماسكها الأخير من 4 دولار إلى 4.2 دولار. وجاءت هذه الخطوة استجابةً لتقرير أصدرته مؤسسة غولدمان ساكس بعنوان المعادن الخضراء - النحاس بصفته النفط الجديد، والذي عزّز التوقعات بارتفاع أسعار النحاس بنسبة تتخطى 60% بحلول عام 2025.

ويبقى التحوّل الأخضر مصدراً رئيسياً للطلب المتزايد عبر استخدام المعدن في مشاريع الطاقة الكهربائية والمتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وفي وسط هذه التوقعات، تلوح تحذيرات غولدمان ومجموعة ترافيجورا من أن السوق ستشهد نقصاً حاداً في النحاس خلال السنوات القليلة المقبلة، ما لم ترتفع الأسعار بشكل حادّ لتحفيز العرض. وقد يشكل ارتفاع النفقات الرأسمالية الأولية، والفترة الممتدة بين 5 إلى 10 سنوات بين اتخاذ قرار الاستثمار والوصول إلى مرحلة الإنتاج، فترة طويلة من عدم التوافق بين ارتفاع الطلب والعرض غير المرن. 

ويبقى التحدي الأكبر على المدى القصير متمثلاً في التطورات الجارية في الصين، أكبر مستهلك في العالم. وفي محاولة للحد من ارتفاع أسعار الأصول عبر استخدام حسابات الرافعة المالية، قام بنك الشعب الصيني بتشديد السيولة. وتجسّدت إحدى أكبر الخسائر حتى الآن في سوق الأسهم، حيث خسر مؤشر CSI 300 بنسبة 18% منذ أن سجل في فبراير أعلى مستوياته في عشر سنوات. 

بينما شهد الذهب، وهو السلعة الأكثر تأثّراً بأسعار الفائدة والدولار، ارتفاعاً في أسعاره ليتحدى ويتجاوز عتبة المقاومة عند 1765 دولار للأونصة، وهو مستوىً قياسي تم تسليط الضوء عليه في آخر تحديثاتنا. وفيما يتحدد التوجّه العام عبر الأسعار وقوة الدولار، من الواضح أن تراجع الزخم في الشهور الأخيرة كان سبباً رئيسياً في توجّه مديري الأموال مطلع شهر مارس نحو تخفيض الرهانات بارتفاع العقود الآجلة بنسبة 85% عن ذروتها في فبراير الماضي.

وبدأ المشترون في العودة خلال الشهر الماضي ليساهم الرفض الأخير دون 1680 دولار في إحداث زيادة بنسبة 53% في صافي عقود الشراء المجمّعة إلى 7.7 مليون أونصة خلال الأسبوع المنتهي بتاريخ 6 أبريل. وكما يُوضِح الرسم البياني أعلاه، من شأن الاختراق المستدام نحو الارتفاع تحسين التوقعات الفنية وإطلاق زخم متجدد، ما ينعكس على طلب المستثمرين في العقود الآجلة والصناديق المتداولة في البورصة.

وارتفع مؤشر بلومبيرج للحبوب نحو أعلى مستوياته في خمس سنوات تقريباً بفضل مزيج من الطلب القويّ، في مرحلة يكافح فيها المزارعون في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأوروبا ضد الجفاف في هذا الوقت المبكر من موسم الزراعة والنمو. ويضاف إلى ذلك المخاوف المستمرة في أمريكا الجنوبية، وخطورة الانخفاض المستمر لمستويات الأسهم العالمية المتراجعة بالفعل. ودفعت هذه التطورات أسعار الذرة نحو الارتفاع إلى أعلى مستوياتها في ثماني سنوات، بينما ارتفعت العقود الآجلة للقمح الربيعي (مينيابوليس) نحو أعلى مستوياتها في أربع سنوات تقريباً، فيما اكتسب قمح شيكاغو بعض الزخم.

أما فيما يتعلّق بالخشب، فقد قفزت تكلفة بناء منزل جديد متوسط الحجم في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أكثر من 24 ألف دولار أمريكي، حيث استأنفت تكاليف الخشب ارتفاعها. وأدى انخفاض الأسعار طيلة سنوات إلى تراجع حجم العرض وإغلاق المصانع، قبيل الازدهار غير المتوقع في الأعوام الماضية، حيث شكّلت الأزمة الصحية العالمية وعمليات الإغلاق موجة من الترقيات اليدوية وعمليات إعادة تجديد المنازل وشراء منازل أكبر من حيث المساحة.

وبفضل التشديد الحاد عبر سلسلة توريد الأخشاب، تجاوزت تداولات العقود الآجلة للخشب، والتي تبلغ حالياً رقماً قياسياً عند 1260 دولار أمريكي لكل 1000 قدم لوحية، 900 دولار أمريكي فوق متوسط السعر الذي شهدناه خلال السنوات الخمس الماضية.

المصدر: مجموعة ساكسو

أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى ساكسو بنك

المصدر: actionprgroup