تأتي كلمة القرنية المخروطية Keratoconus من كلمتين يونانيتين، وهما kerato (القرنية) وkonos (مخروط). القرنية المخروطية هي اضطراب تنكسي يصيب العين حيث يتشوه شكل القرنية التي تكون مستديرة عادة، ويحدث انتفاخ مخروطي الشكل يؤدي ذلك إلى ضعف الرؤية.

القرنية المخروطية حالة شائعة نسبياً. وهي تصيب شخصاً واحداً من بين ألفي شخص، وتحدث في جميع أنحاء العالم، كما أنها شائعة للغاية في الشرق الأوسط. وعادة ما تؤثر القرنية المخروطية على كلتا العينين بشكل غير متماثل، ويتعرض لها الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم من 10 إلى 25 سنة. قد تتطور الحالة لمدة 10 سنوات أو أكثر ثم تتباطأ أو تستقر. مع تقدم الحالة، تصبح الرؤية مشوشة وغير واضحة، مع زيادة الحساسية للضوء والوهج.

تظهر القرنية المخروطية في مجموعات عرقية معينة، مثل الدول العربية وجنوب أوروبا وجنوب آسيا. العوامل البيئية والجينية من الأسباب المحتملة، ولكن السبب الدقيق غير مؤكد. يمكن أن تترافق مع أمراض الحساسية الأخرى مثل حمى القش والأكزيما والربو ولكننا لا نولد بها ويحدث ظهورها عادة عند سن البلوغ. ترتبط الحالة ارتباطاً وثيقاً بفرك العين الذي يمكن أن يجعل الأعراض تتطور بسرعة. كما أنها أكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين يضعون العدسات اللاصقة.

خيارات علاج القرنية المخروطية.
يمكن أن يكون للكشف المبكر عن حالة القرنية المخروطية تأثير كبير على نجاح العلاج. وفي الواقع، يمكن أن يتم الكشف المبكر عن طريق توليد قياسات محسوبة عن طريق الكمبيوتر لشكل القرنية وسماكتها من خلال تضاريس القرنية، باستخدام تقنية متقدمة مثل جهاز بنتاكام. إذا تركت القرنية المخروطية دون علاج، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ضعف البصر والعمى.

تتضمن بعض خيارات العلاج الأكثر نجاحاً ما يلي:
النظارات والعدسات اللاصقة (القابلة للزرع: القاسية أو الصلبة أو توريك)
يمكن أن توفر رؤية جيدة في المراحل المبكرة من الحالة وعادة ما تساعد في تصحيح قصر النظر اللابؤري. عندما لا تعمل النظارات، فعادة ما توفر العدسات اللاصقة القاسية والعدسات الصلبة رؤية جيدة جداً إذا كان المريض يستطيع تحملها. ومع ذلك، يجب أن يتولى تركيبها اختصاصي العدسات اللاصقة.

تُستخدم عدسات توريك اللاصقة القابلة للزرع بشكل عام لعلاج اللابؤرية المرتفعة لقصر النظر لدى المريض الذي يمكنه الرؤية جيداً باستخدام النظارات. ولكن إذا كانت الرؤية بالنظارات غير جيدة، فيمكن استخدام هذه الطريقة بعد تحسين شكل القرنية باستخدام حلقة داخل القرنية أو باستخدام تصحيح ليزر Eximer علاجي محدود للغاية. يمكن أن يلغي الحاجة إلى المساعدات البصرية تماماً، كما تؤدي بالنسبة لبعض المرضى إلى تحسين الرؤية والتوازن بين العينين.



ربط القرنية بالكولاجين (CXL) مع الريبوفلافين (فيتامين ب 2)
تزيد هذه التقنية من قوة القرنية وتمنع تطور حالة القرنية المخروطية. يتم استخدام النهج الحديث للربط المتشابك النبضي المتسارع لضمان إجراء أسهل للمريض. نستخدم الأشعة فوق البنفسجية أ (UVA 360 نانومتر) والريبوفلافين (فيتامين ب 2) لتصلب القرنية وقساوتها حوالي أربع مرات وهذا يوقف تطور حالة القرنية المخروطية. تتم العملية تحت التخدير الموضعي ويتم وضع عدة قطرات من الريبوفلافين في العين لمدة 15 دقيقة تقريباً ويتم تنشيطها بواسطة الأشعة فوق البنفسجية (UVA) لمدة تتراوح من ثمان إلى ثلاثين دقيقة حسب الحالة. يعتبر الربط المتقاطع للقرنية من أكثر العمليات أماناً وأنجحها لوقف تطور حالة القرنية المخروطية وقد يؤدي إلى بعض التحسن في بعض الحالات.

الحلقات داخل القرنية (Intacs، Keraring أو Ferrara ring impants)
يتم إدخال هذه الحلقات في القرنية لتغيير شكل مخروط القرنية، وتسويتها وجعلها أكثر انتظاماً وأكثر مركزية. سيساعد هذا الأمر في تحسين الرؤية لغالبية المرضى. ويستخدم عندما لا يستطيع المرضى تحمل العدسات اللاصقة، بينما القرنية لا تزال صافية، وحالة القرنية غير متقدمة إلى حد كبير. يتم استخدام ليزر فيمتو-ثانية لإنشاء النفق ونقطة دخول الحلقات، ما يجعلها عملية آمنة وفعالة وموثوقة.

استئصال القرنية العلاجي الضوئي (PTK) أو جراحة الليزر الموجهة بالتضاريس (TG-PRK)
مرضى القرنية المخروطية ليسوا مرشحين لعملية الليزك أو التصحيح الطبيعي بالليزر. ومع ذلك، يستفيد بعض المرضى من استئصال القرنية العلاجي الضوئي المحدود باستخدام تصحيح ليزر Eximer لسطح القرنية لتحسين عدم انتظام سطح القرنية، عندما لا يمكن تحمل العدسات اللاصقة. يتم دائماً دمج استئصال القرنية العلاجي الضوئي مع الربط المتقاطع للقرنية، والذي يتم إجراؤه إما أثناء العملية نفسها أو بعد ذلك. يجب أن يدرك المريض أنه لا يجب التخلص من النظارات.

زراعة القرنية
يوصى بها في الحالات المتقدمة من القرنية المخروطية. ومن بين جميع أنواع جراحات زرع الأعضاء (القلب والرئة والكلى)، فإن زراعة القرنية هي الأكثر انتشاراً ونجاحاً.

هناك طرق مختلفة تستخدم في جراحة زرع القرنية. تتضمن الطريقة القديمة إزالة السماكة الكاملة للقرنية المصابة وتثبيت القرنية السليمة بالتقطيب. أما بالنسبة للطرق الحديثة المتبعة، فيتم استبدال الطبقات الأمامية المريضة (DALK) ويحتفظ المريض بالجزء الخلفي من القرنية، ما يقلل من نسبة مضاعفات زراعة القرنية، وخاصة معدل شدة رفض القرنية.

ختاماً، فإن تطور حالة القرنية المخروطية يعتمد على عمر المريض في وقت ظهور المرض وشدة فرك العين. من المهم جداً تجنب فرك العين لأنه عامل يساهم في تطور الحالة أيضاً. وكلما كانت البداية مبكرة، كلما تم الوصول إلى علاج القرنية المخروطية بشكل أسرع. تؤثر الحالة دائماً على كلتا العينين بشكل مختلف، لذلك قد تتأثر إحدى العينين أكثر من الأخرى. العلاج المستقبلي للقرنية المخروطية هو الوقاية. تجري حالياً دراسة علم الوراثة الجزيئي ونأمل في تحديد الأشخاص المؤهلين للحالة لاكتشاف العلاج الوقائي مبكراً وتطبيقه.

الدكتور أسامة الجليدي، استشاري طب العيون، أخصائي جراحة الكتاراكت والقرنية وتصحيح البصر

المصدر: sevenmedia


الأكثر قراءة