الاختراع الفائز بجائزة جيمس دايسون الوطنية في دولة الإمارات لهذا العام هو جهاز Touch، الابتكار الذي يمكن أن يساعد الأشخاص الذين يعانون من ضعف البصر على التعرف على الألوان من خلال التفاعل مع المستخدم عبر الضوء والكلام.

وصحيح أن الأشخاص الذي يعانون من الإعاقات البصرية لا يستطيعون رؤية الألوان، إلا أنهم يملكون فكرة عن الألوان المختلفة. وسيتمكنون مع ابتكار جهاز Touch من التحكم ببعض المهام اليومية الأساسية في الحياة ومنها القدرة على اختيار ألوان الملابس التي يريدونها من الخزانة والتعرف على المواد المختلفة مثل الخضراوات المتنوعة في متجر البقالة.

اخترع خاتم Touch اثنان من طلاب الجامعة في دولة الإمارات، وهو خاتم ذكي مصمم بأناقة ذو لون أبيض وبه قناة مركزية يمكنها إنتاج وميض بألوان مختلفة. ويعد خاتم Touch الذكي أداة سهلة الاستخدام تُمكّن الأشخاص الذين يعانون من ضعف البصر من "رؤية" الألوان والنصوص الصغيرة.

يستخدم الخاتم ردود الفعل اللمسية والصوتية والمرئية لتنبيه المستخدم، وينتج عن ذلك الاهتزاز أو الإضاءة أو التواصل مع المستخدم من خلال الصوت عبر سماعة أذن بلوتوث وتحديد لون الملابس أو قراءة النصوص الصغيرة على ملصق أحد منتجات البقالة.

في وضع الألوان، يقوم المستخدم بتثبيت الخاتم على قطعة الملابس لمدة ثانيتين للسماح له باكتشاف اللون وقراءته له. وإذا تم العثور على ألوان متعددة، يستطيع المستخدم تحريك الخاتم ببطء على الملابس للسماح له بمسح الألوان ضوئياً وقراءتها. ويؤدي النقر المزدوج على الخاتم مع التثبيت إلى تحويله إلى وضع القراءة، ومن ثم إخبار المستخدم بتحريك الخاتم ببطء عبر النص لتتم قراءة الكلمات.

صُمم هذا الجهاز القابل للارتداء ليكون أنيقاً ومريحاً للمستخدمين عند ارتدائه بانتظام، وتطلب حتى الوصول إلى شكله النهائي تصميم ثمانية نماذج أولية مختلفة وتكرار عملية التصميم عدة مرات.

كَرّمت معالي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي وزيرة الدولة لشؤون الشباب الفائزين في جائزة جيمس دايسون عبر فيديو بٌث خلال حفل تسليم الجوائز الذي أقيم في مركز الشباب في دبي، حيث أشادت معاليها بالفائزين بفضل إنجازاتهم المميزة، وقالت في هذا الإطار: "يُسعدني أن أحتفل بالمخترعين والمهندسين الشباب الموهوبين في بلادنا ويسرني أن أرى هذه المجموعة القوية من المنافسين اليوم. الشباب هم فخر أمتنا ومصدر طاقتها وقوتها. ولأن دولة الإمارات تعمل على تعزيز مكانتها كمركز للابتكار والأفكار الإبداعية، لا بدّ أن ندرك أننا لن نستطيع تحقيق ذلك دون إصرار واجتهاد الشباب في مجالات الهندسة والعلوم والتكنولوجيا".

وأضافت معاليها: "تعد دولة الإمارات العربية المتحدة أول دولة عربية يتم اختيارها للمشاركة في جائزة جيمس دايسون من ضمن 27 دولة حول العالم، وهذه ليست مصادفة فهي دولة تذخر بالإنجازات الأولى والرائدة في مختلف القطاعات، لذلك نحرص دائماً على دعم وتهيئة شعبنا وخاصة شبابنا للسعي لتحقيق التميز واستكشاف المجالات الجديدة. ونعتبر الاحتفال بإنجازات الشباب طريقتنا في التعبير عن شكرنا لاختيارهم بأن يرتقوا في المجال ويشاركوا في بناء عالم أفضل".



الابتكار
طالبتيّ الجامعة الأمريكية في الشارقة - مريم مصطفى وندى الداش، هما اللتان اخترعتا خاتم Touch الذكي وقد شجعهما أساتذتهما على المشاركة في جائزة جيمس دايسون.

قالت مريم مصطفى: "قد يكون من الصعب فهم التحديات التي يمر بها من يعانون من ضعف البصر. فقد يضطرون إلى الاستعانة بأشخاص آخرين لتنفيذ مهمة بسيطة مثل انتقاء الملابس أو البقالة. ولكن سيتمكنون مع خاتم Touch من استعادة استقلالهم. ونحن فخورتان جداً بفوزنا بجائزة جيمس دايسون ونأمل أن يصبح خاتم Touch أداة أساسية وقيّمة لدى ضعاف البصر".

وكجزء من مرحلة التطوير الأولية، التقت المخترعتان بأعضاء جمعية الإمارات للمعاقين بصرياً حيث تعلموا كيف يتعرف أعضاءها على الألوان. وأدركت الطالبتان أن دورهما لا يتمحور حول إخبار من يعانون من الإعاقات البصرية عن ماهية الألوان وإنما تطوير أداة تتيح لهم اكتشاف العالم المادي بأنفسهم. وكانت فكرتهم الأولية هي إنشاء إضافة يمكن إرفاقها بعصا المستخدم. وثَبُتَ أن ذلك لن يحظى بشعبية لدى المستخدمين الذين يُفضّلون جهازاً أكثر تميزاً وأناقة.

ونتيجةً لذلك، قامت الطالبتان بتطوير وتجربة ثمانية نماذج أولية مختلفة لتلك التقنية القابلة للارتداء على مدى ثلاثة أشهر قبل أن تستقران على تصميمهما النهائي. وتمكنتا من تحسين مفهومهما بدعم الجامعة التي زودتهما بالمعدات المطلوبة مثل قواطع الليزر لبناء نماذجهما الأولية.

سيؤدي الفوز بالجائزة الوطنية في مسابقة جيمس دايسون إلى دعم مشروع Touch بمبلغ 9500 درهم إماراتي، مما سيمهد الطريق للمخترعتين لإنشاء نموذج أولي فعليّ للجهاز. وتخططان في نهاية الأمر للتوسع في الاختراع عبر مجموعة من الملحقات التكميلية للخاتم الذكي لتشمل القلائد والأساور وأزرار الأكمام وغيرها.

قالت ندى الداش، أحد المخترعتين: "منحنا الفوز بجائزة جيمس دايسون الدعم اللازم لتطوير خاتم Touch الذكي بالكامل. وقد كانت التجربة مذهلة بدءاً من العصف الذهني ومناقشة كيفية إدراك الأشخاص الذين يعانون من الإعاقات البصرية للألوان، وتمكُّننا فيما بعد من إيجاد الحل المطلوب. ومازلنا في المراحل الأولى فيما يتعلق بالاتجاه المستقبلي للجهاز، ولكن أصبحنا من خلال حوارنا مع المستخدمين المستقبليين نفهم الآن الإمكانات الهائلة للخاتم الذكي البسيط والمريح عند الارتداء الذي سيُضيف بُعداً آخر على تجربتهم".

سيتقدم اختراع Touch مع الوصيفين الإماراتيين Grounded وObilizer إلى المرحلة العالمية من مسابقة جيمس دايسون. وسيتم الإعلان عن الفائزين على مستوى العالم في 19 نوفمبر 2020.

الاختراعات الوصيفة
Grounded
المشكلة: يُعاني عدد متزايد من الأشخاص من مشاكل صحية ناجمة عن ضغط العمل لساعات طويلة مع القليل من الراحة لرعاية أنفسهم. ويرغب الكثيرون بتحسين صحتهم من خلال أنشطة مثل اليوجا وغيرها ولكنهم غير قادرين على حضور الفصول الدراسية أو مشغولون جداً بالعمل. ونتيجةً لذلك، فهم يحتاجون إلى حل يسمح لهم بالمشاركة في جلسات اليوغا على النحو الذي يناسبهم.

الحل: Grounded هو سطح ذكي يعمل بالطاقة الشمسية مصمم ليتمكن الأشخاص من التمدد وممارسة اليوغا من منازلهم، وهو عبارة عن سجادة يوغا تفاعلية تدمج بين خصائص العناية بالصحة وتساعد على تطوير العادات المستدامة التي تهتم بالصحة العقلية والجسدية.

المخترعة: أربانا موروغابان
الجامعة: الجامعة الأمريكية في الشارقة

Obilizer
المشكلة: بعد أن بدأت جائحة فيروس كوفيد-19، أصبح المخترع قلق بشأن غياب التعقيم الفعال للمرافق العامة مثل أنظمة الوصول البيومترية وأزرار المصاعد وأحواض الغسيل ومقابض الأبواب في مبناه السكني. واكتشف أنه لا توجد طريقة سهلة لاستخدام معقم الأشعة فوق البنفسجية الذي يستطيع تعقيم أنواع متعددة من الأشياء والأسطح في نفس الوقت.

الحل: يُمكّن Obilizer المستخدمين من تعقيم مجموعة كبيرة من الأشياء مهما كان حجمها ولا يقتصر على نوع واحد من الأشياء أو الأسطح. كما أنه تفاعلي للغاية وسهل الاستخدام مقارنةً بأجهزة التعقيم الأخرى الموجودة في السوق والتي عادةً ما تكون ضخمة ومعقدة. ويستطيع الجهاز أيضاً الاتصال بتطبيق ذكي للهاتف المحمول يتيح للمستخدمين تحديد الأشياء التي يريدون تعقيمها وحساب وقت التعقيم المقدر تلقائياً.

المخترع: سارتاك سيتهي
الجامعة: معهد بيرلا للتكنولوجيا والعلوم، بيلاني

جائزة جيمس دايسون
المسابقة مفتوحة للطلاب المخترعين الذين يمتلكون القدرة والطموح لحل مشاكل المستقبل. ويتم اختيار الحلول الفائزة من قبل السيد جيمس دايسون وخصوصاً التي تمتاز بالبراعة وتلك القابلة للتطوير باستمرار والاقتصادية ذات العائد التجاري المجزي. ويتنافس الطلاب في المسابقة من 27 سوق ومنطقة حالياً، ومن المقرر أن ترحب الجائزة بالحلول الجديدة لمجموعة أوسع من القضايا العالمية الآن أكثر من أي وقت مضى.

منذ إطلاق المسابقة لأول مرة قبل خمسة عشر عاماً، ساهم السيد جيمس دايسون بما يزيد عن مليون جنيه إسترليني لدعم المفاهيم التي تتخطى الحدود. ولمساعدة المتأهلين للتصفيات النهائية على تطوير فكرتهم الجديدة، يُمنح الفائز على مستوى العالم كل عام 30 ألف جنيه إسترليني، ويتلقى الفائزون الوطنيون في كل منطقة مشارِكة 2000 جنيه إسترليني. وعلى عكس المسابقات الأخرى، يتم منح المشاركين استقلالية كاملة في ملكيتهم الفكرية. والجديد لعام 2020، هو تقديم السيد جيمس لجائزة دولية أخرى: وهي جائزة الاستدامة التي ستمنح الفائز 30 ألف جنيه إسترليني.

تُعدّ جائزة جيمس دايسون جزءاً من التزام السيد جيمس دايسون الأوسع لإظهار قوة المهندسين على تغيير العالم. ويجسد معهد دايسون للهندسة والتكنولوجيا ومؤسسة جيمس دايسون وجائزة جيمس دايسون رؤيته لتمكين المهندسين الطموحين وتشجيعهم على تطبيق أفكارهم النظرية واكتشاف طرق جديدة لتحسين الحياة من خلال التكنولوجيا وهندسة التصميم.

المصدر: hkstrategies


الأكثر قراءة