عبد الحميد البلوش، رجل باكستاني الجنسية يبلغ من العمر 63 عاماً، كاد يفقد الأمل بسبب تعرّضه لفقدان السمع من الجانب الأيمن وعدم القدرة على السير جراء عدم التوازن الذي جعله يترنّح في مشيته. إلى أن تمّت إحالته إلى الدكتور شارث كومار مايلا، أخصائي جراحة الأعصاب الهندي في مستشفى ميديور دبي، والذي يشتهر بخبرته في علاج أورام المخّ والعمود الفقري.

كشف تشخيص الدكتور شارث عن أن المريض مصاب بورم يسمّى الورم العصبي الصوتي يتراوح حجمه بين 3.5 و4 سم. وعلى الرغم من أن الورم كان حميداً، إلا أنه كان كبيراً وتسبّب في الضغط على هياكل المخ الحيوية التي تُسمّى "جذع الدماغ" وأيضاً "الأعصاب القحفية" بالغة الأهمية في الدماغ. ونصح المريض بإجراء عملية جراحية فورية تسمّى "بَضع القحف الشبكي" لإزالة ورمه. واستخدم الدكتور شارث تقنية جراحية عصبية حديثة تسمى "مراقبة الأعصاب أثناء العملية" والتي تساعد على تحديد هياكل المخ الهامّة أثناء الجراحة. وتساعد هذه التقنية أيضاً في التخفيف من أي مضاعفات إلى أدنى حدّ باستخدام الخبرة والممارسات الجراحية الآمنة.

انتهت العملية التي استغرقت 5 ساعات بنجاح وتمّت إزالة الورم بالكامل. كما لم تحدث مضاعفات بعد العملية الجراحية مثل شلل الوجه والجسم، أو إصابة هياكل الدماغ الحيوية، وفقدان البصر أو صعوبة في البلع وتناول الطعام، علماً أن 2-3٪ فقط من حالات الوفاة عُرِفَ حدوثها بعد الجراحة. وقد تمكّن المريض من المشي بشكل طبيعي مجدداً وخرج من المستشفى في اليوم الخامس بعد الجراحة. والواقع أن الجراحة والإجراء الطبي المتقدّم لم يوفّرا فرصة جديدة في الحياة للمريض فحسب، بل ضمنا أيضاً قدرته على القيام بأنشطة يومية منتظمة بكلّ بسهولة.

ويقول السيد عبد الحميد البلوش: "أنا ممتن للغاية للدكتور شارث ولمستشفى ميديور دبي على إعطائي فرصة جديدة لعيش حياتي بشكل طبيعي، الأمر الذي كان متعذّراً في السابق. فأنا الآن أشعر بالحيوية وبدأت في المشي مرة أخرى من دون أي دعم".

بينما يقول الدكتور شارث: "كان هذا الورم الدهليزي الكبير بطول 3.5 سنتم وملتصقاً بشكل كبير بهياكل المخّ الحيوية. وقمنا باستئصاله بالكامل من خلال استخدام التقنيات الحديثة في جراحة المخ والأعصاب بما في ذلك المراقبة العصبية أثناء العملية. والأهم من ذلك أنه لم يكن ثمّة عجز عصبي جديد بعد الجراحة، حيث تساعد التكنولوجيا إذا ما أحسنّا استخدامها على تحقيق نتائج جيدة للمرضى الذين يحتاجون إلى مثل هذه العمليات الجراحية الصعبة. وعلى الرغم من كلفتها العالية، إلا أنه لا بدّ من اللجوء إليها لتحسين صحّة المرضى."

ويضيف: "تنتشر تقنية مراقبة الأعصاب أثناء العملية على نطاق واسع في العالم الغربي، إلا أنها لا تُستخدم كثيراً هنا في المنطقة، والمطلوب توظيفها في جميع العمليات الجراحية حيثما كان ذلك مطلوباً. وتعتبر الإزالة الكاملة للأورام العصبية الصوتية من أصعب العمليات العصبية ولا يمكن إجراؤها إلا من قبل جراحي الأعصاب ذوي الخبرة والذين يحسنون استخدام المعدّات المناسبة. إذ يتعلّق الأمر بالحفاظ على الوظيفة الطبيعية بعد الجراحة بدلاً من إزالة الورم نفسه وحسب، ذلك أن الإزالة الكاملة للورم تشفي المريض تماماً ولا تتطلّب العلاج بالأشعّة بعد الجراحة أيضاً."

وتساعد تقنية مراقبة الأعصاب أثناء العملية جرّاح الأعصاب على تحديد الهياكل الهامة للغاية في الدماغ وتساعد على تمييز الآفات في الدماغ الطبيعي، ما يجعل العملية الجراحية آمنة. وفي الإجراء آنف الذكر، ساعدت هذه التقنية في تحديد الهياكل الحيوية مثل جذع الدماغ والأعصاب القحفية السفلية والعلوية وفي الحفاظ على وظائفها دون التسبّب في أي عجز عصبي آخر. بينما في السنوات الماضية لم يكن هناك رصد عصبي أثناء العملية وكان معدّل الإصابة بشلل العصب الوجهي مرتفعاً بنسبة تتراوح بين 30 ٪ و40 ٪ بعد إجراء عملية جراحية للأورام العصبية الصوتية. ومع إدراج الرصد العصبي أثناء العمليات، انخفض معدّل إصابة العصب الوجهي وشلل الوجه إلى أقلّ من 10 في المائة. وهذا يساعد أيضاً في زيادة مدى استئصال الورم في المناطق الحرجة من الدماغ.

ويختتم الدكتور شارث حديثه قائلاً: "لا يمكن استخدام الاحتياطات اللازمة لهذه الحالات، لأنها أورام. لكن يمكن للمرء أن يكون متيّقظاً للأعراض وأيّ تغييرات يلاحظها، وأن يستشير الطبيب بشكل مناسب طلباً للتشخيص المبكّر والعلاج".

المصدر: alisapr

الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع