المنتدى الإقتصادي الإماراتي الكوسوفي يدشن مرحلة جديدة من الشراكات الإقتصادية

أكد معالي سلطان المنصوري، وزير الاقتصاد في الدولة أن العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كوسوفو هي علاقات تاريخية تعود إلى أيام المغفور له الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه)، والتي نمت وتطورت إلى شراكة اقتصادية متكاملة خلال الفترة الحالية نتج عنها توقيع اتفاقيات متنوعة لتجنب الإزدواج الضريبي وحماية وتشجيع الاستثمارات والطيران المدني وغيرها.

جاء ذلك، خلال المنتدى الاقتصادي الإماراتي الكوسوفي الذي نظمه اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة الشارقة، ووزارة الخارجية والتعاون الدولي في مقر غرفة الشارقة.

ولفت معاليه إلى أن التجارة البينية بين دولة الإمارات وجمهورية كوسوفو لا تعكس قدراتها الحقيقية، بالرغم من ارتفاعها من 5.7 مليون دولار امريكي في العام 2016 إلى 14.1 مليون دولار امريكي في العام 2017، داعياً إلى الحاجة لتنسيق الجهود للارتقاء بالعلاقات التجارية إلى مستويات أفضل.

واعتبر المنصوري أن المنتدى يركز على التعريف بالقطاعات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك ومنها التجارة والصناعة والبنية التحتية والزراعة والسياحة والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والأمن الغذائي، مؤكداً أن دولة الإمارات حريصة على تعزيز التعاون في مجالات المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال والابتكار، وهي القطاعات التي تعتبر استراتيجية وهامة في مسيرة التنمية المستدامة في الدولة.

وأضاف المنصوري أن المنتدى هو منصة مثالية لتعزيز التعاون الاقتصادي والشراكات في جمهورية كوسوفو، والتعرف على الفرص الاستثمارية والحوافز المتاحة للمستثمرين الإماراتيين، مشيراً إلى أن الوقت ملائم لتوسيع آفاق التعاون المشترك خصوصاً مع توجه الإمارات اكثر نحو مرحلة ما بعد النفط في مسيرة تقودها ريادة الأعمال والابتكار، والتي تتسق مع جهود جمهورية كوسوف لتطوير اقتصادها عبر مبادرات استراتيجية متنوعة.

من جانبه أشاد معالي فالدرين لوكا، وزير التنمية الاقتصادية الكوسوفي، بالعلاقات الوطيدة التي تربط بين بلاده ودولة الامارات العربية المتحدة، لافتا إلى أن دولة الامارات تعتبر من أهم الشركاء لكوسوفو في العالم العربي، وهي نموذج اقتصادي ناجح تتطلع كوسوفو لاستنساخه لتحقيق التنمية الشاملة، مؤكداً وجود رغبة مشتركة لتعزيز علاقات التعاون الثنائية، ونقلها الى مستويات وآفاق واسعة، والاستفادة من الخبرات الإماراتية في قطاعات ومجالات اقتصادية حيوية.

حضر الملتقى، سعادة عبد الله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، وسعادة وليد عبد الرحمن بوخاطر، النائب الثاني لرئيس غرفة تجارة وصناعة الشارقة، وعدد من اعضاء مجلس الادارة، وسعادة مروان بن جاسم السركال الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق"، وسعادة جمال سيف الجروان الأمين العام لمجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، وسعادة حميد محمد بن سالم الامين العام لاتحاد الغرف في الدولة، وسعادة محمد أحمد امين، مدير عام غرفة الشارقة بالوكالة، وعدد من أعضاء ومسؤولي غرف التجارة والصناعة بالدولة، وأعضاء الوفد الكوسوفي، وعدد من عضوات مجلس سيدات الأعمال في الامارات، وحشد من أصحاب الاعمال ومسؤولي الهيئات والدوائر الاتحادية والمحلية بالدولة.

وضم الوفد الكوسوفي الذي ترأسه معالي فالدرين لوكا وزير التنمية الاقتصادية في كوسوفو، ومعالي اندريت شالا وزير التجارة والصناعة في كوسوفو، مسؤولين حكوميين وأكثر من 20 من كبار رجال الأعمال والمستثمرين الذين يمثلون قطاعات اقتصادية متنوعة كالطاقة المتجددة والتعدين والتشييد والبناء وتجهيز الأخشاب والزراعة والمنتجات الغذائية والمشروبات والمنسوجات والسياحة والضيافة بالإضافة إلى الإعلام وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

ووجه فالدين لوكا الدعوة للمستثمرين الاماراتيين للاستثمار في بلاده في قطاعات متنوعة، لافتاً إلى وجود فرص واعدة وسانحة للاستثمار في كوسوفو، وخصوصاً في مجالات الطاقة والزراعة والبنية التحتية، منوهاً إلى امكانية اقامة شراكات بين أصحاب الأعمال الاماراتين والكوسوفين لتأسيس شركات صغيرة ومتوسطة، والتي تعتبر ركيزة في اقتصاد البلدين.

وأكدت معالي ريخان فونيكي، نائبة وزير الشؤون الخارجية في كوسوفو خلال كلمتها على العلاقات المتينة التي تربط بين البلدين، مشيرة تميز العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين وضرورة أن يواكبها تطور مماثل على صعيد العلاقات الاقتصادية والتجارية والعمل على توظيف الفرص والإمكانات الحالية لإقامة شراكات استثمارية نوعية على الصعيدين الحكومي والخاص، مستعرضة معاليها عدداً من المجالات التي تحتل أولوية خلال المرحلة المقبلة على خريطة التنمية في كوسوفو وأبرزها الزراعة والتعدين ومجالات إدارة ومعالجة المياه، مشيرة إلى أن بلادها تتطلع لاستقطاب استثمارات إماراتية في ظل ما تمتلكه من خبرات وإمكانات متقدمة في هذه المجالات.

ومن جانبه دعا وليد بوخاطر، النائب الثاني لرئيس غرفة الشارقة إلى إطلاق خطوط طيران مباشر بين الدولة وكوسوفو، معتبراً أن الرحلات الجوية المباشرة عاملٌ أساسي لتعزيز التبادل التجاري المشترك، والارتقاء بالعلاقات الاقتصادية الثنائية، مؤكداً أن الطيران المباشر سيسهل تأسيس الشراكات الاقتصادية، ويعزز الشحن الجوي، ويسهل تدفق السياح والمستثمرين إلى كلا البلدين، لافتاً إلى أن التبادل التجاري بين الجانبين ما زال دون التوقعات رغم الإمكانات والقدرات المشتركة.

وأضاف بوخاطر قائلاً:" يشكل النموذج الاقتصادي لدولة الإمارات مثالاً يحتذى في الاقتصادات التي نوّعت مصادرها ونجحت في خلق قطاعات متميزة، فالنهضة العمرانية في الدولة وتجربتنا الرائدة في إمارة الشارقة في التطوير العقاري تشكل مجالاً بارزاً للتعاون المشترك،حيث تعتبر الشارقة وجهة استثمارية مميزة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، وتتمتع بموقع جغرافي هام مرتبط بأغلب طرق التجارة العالمية، وبنية تحتية متطورة تعطي قيمة مضافة للاستثمارات، وتسهل ممارسة الأعمال بسهولة ويسر، بالإضافة إلى بيئة أعمال محفزة للاستثمار مع وجود فرص متنوعة في مختلف القطاعات وبيئة تشريعية وقانونية داعمة للقطاع الخاص وذلك وفق الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة."

واستعرض بيرات روقي، رئيس غرفة تجارة كوسوفو أبرز الفرص الاستثمارية في كوسوفو وخصوصاً الزراعة حيث تتميز كوسوفو بوفرة المساحات الزراعية، وتحتل الذرة والقمح والخضراوات تقريباً نصف مساحة الدولة، في حين يمكن لكوسوفو أن تساهم في توفير حلول للأمن الغذائي في دولة الإمارات عبر شراكات اقتصادية متخصصة في قطاع الزراعة، حيث تساهم الزراعة بـ 13% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وتشكل 18% من إجمالي الصادرات التي تشمل الفواكه والخضراوات ومنتجات الألبان واللحوم.

ومن جهته أوضح حميد بن سالم الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة، أن القطاع الخاص الاماراتي يعد من أبرز القطاعات المساهمة في تنمية المنطقة، حيث لعب دوراً كبيراً في تعزيز العلاقات الثنائية مع دول العالم من خلال عدة مؤشرات تمثلت ببلوغ عدد الأعضاء بالغرف التجارية حوالي 475 ألف عضو في نهاية عام 2018. وأن هنالك 33 مجلس عمل مشترك مع دول العالم، ويعمل بالقطاع الخاص أكثر 5.26 مليون عامل. ويضم أكثر من 25 ألف سيدة أعمال. يملكن أكثر من 50 ألف رخصة تجارية. وهنالك ما يقارب الـ 500 ألف امرأة تعمل بشركات ومؤسسات القطاع الخاص، البالغ عددها أكثر من 338 ألف شركة، والتي بلغت مساهمتها من خلال التجارة الغير نفطية 70.5% في الناتج المحلي الإجمالي، مشيراً إلى أن المنتدى يستهدف إقامة شراكات اقتصادية إماراتية كوسوفية في قطاعات رئيسية.

وشهد المنتدى عروضاً تعريفية حول الفرص الاستثمارية المشتركة والمشهد الاقتصادي في كوسوفو ودولة الإمارات لعدد من الهيئات والدوائر الحكومية الرسمية في البلدين ومنها وزارة الاقتصاد في الدولة ومكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر "استثمر في الشارقة" ووزارة التجارة والصناعة في كوسوفو ووزارة المالية في كوسوفو ووكالة الاستثمار ودعم المشاريع في كوسوفو وبلدية فوشتري في كوسوفو، في حين قدم معالي بيسم بيكاج، وزير الابتكار وريادة الأعمال في كوسوفو، عرضاً تعريفياً حول مراكز الابتكار والمدن الذكية.

واستعرض محمد جمعة المشرخ المدير التنفيذي لمكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر "استثمر في الشارقة"، أبرز المقومات الاقتصادية والتنموية التي تعزز مكانة الشارقة كوجهة استثمارية وتجارية واعدة وخصوصاً في قطاعات متنوعة، وتناول المشرخ مزايا الاقتصاد الإماراتي ومقوماته التنافسية التي جعلته ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، مركزاً على القطاع الصناعي الذي يعتبر ركيزة التنوع الاقتصادي في إمارة الشارقة، محدداً أهم عوامل استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتي تشمل بنية تحتية متطورة من مطارات وموانىء وشبكة مواصلات واتصالات وخدمات لوجستية حديثة وبيئة محفزة للأعمال، وقوانين وتشريعات تواكب المتغيرات العالمية والمحلية في مجتمع الأعمال بالإضافة إلى دعم لا محدود من مختلف الدوائر والهيئات الحكومية في الإمارة لتسهيل ممارسة الأعمال بما يضمن لجميع المستثمرين تلبية جميع متطلباتهم واحتياجاتهم الاستثمارية.

وحددت العروض التعريفية التي قدمها الجانب الكوسوفي تعريف بفرص الاستثمار في كوسوفو باعتبارها تتمتع بموقع استراتيجي كبوابة لأسواق دول الاتحاد الأوروبي، حيث احتلت المرتبة 44 على مؤشر البنك الدولي لممارسة الأعمال 2019، ومتقدمة 77 مرتبة على هذا المؤشر خلال السنوات السبع الماضية.

ولفتت العروض التعريفية إلى أن كوسوفو تتميز بأقل تكاليف تشغيلية في اوروبا، وترتبط بالعديد من اتفاقيات حماية وترويج الاستثمارات مع العديد من الدول ومنها المانيا ودولة الإمارات والنمسا وسويسرا وغيرها من الدول. واحتلت المانيا وسويسرا المرتبتان الأولى والثانية على التوالي في الاستثمار الأجنبي المباشر في كوسوفو خلال الفترة 2007- فبراير 2018، في حين تم تسليط الضوء كذلك على القطاعات الاقتصادية الرئيسية في كوسوفو والتي تشمل الزراعة وتوضيب الأطعمة والتعدين والطاقة والتشييد والبناء والبنية التحتية، وتقنية المعلومات والاتصالات بالإضافة إلى الأقمشة ومعالجة الجلود والأخشاب.

كما تم على هامش المنتدى توقيع مذكرة تعاون مشتركة بين اتحاد غرف الامارات وغرفة تجارة كوسوفو، وقعها عن الجانب الاماراتي حميد محمد بن سالم، الامين العام لاتحاد الغرف، وعن الجانب الكوسوفي بيرات روقي، رئيس غرفة تجارة كوسوفو. وحددت المذكرة التزام الجانبين بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري من خلال تبادل الخبرات، ودعم العلاقات التجارية، وبحث فرص الاستثمار فضلاً عن تطوير آليات تعميق الشراكات التجارية والاستثمارية في مختلف القطاعات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.

ونصت مذكرة التفاهم على تبادل المعلومات والمعارف والخبرات ذات العلاقة بالفرص الاستثمارية المشتركة والمشهد الاقتصادي في البلدين، وتقديم العون والمساعدة للوفود الاقتصادية الزائرة، والتعريف بالقوانين والتشريعات المنظمة لبيئة الأعمال، وتوجيه الدعوات لمجتمعي الأعمال في البلدين للمشاركة في المؤتمرات والمعارض والفعاليات، والتعاون في مجال التحكيم التجاري والخبرات التقنية والتدريب والتوجيه للأعضاء.

وأكد بن سالم ثقته بأن هذه المذكرة سوف تسهم بشكل كبير في تطوير علاقات التعاون بين البلدين، وفتح آفاق أرحب أمام السياحة والأعمال والاستثمارات المشتركة والشراكة بين الجانبين مما يصب في صالح كلا البلدين الصديقين.

 

المصدر: misbar