توهموا أن بإمكانهم خداع ضباط جمارك دبي عبر إخفاء شحنة من المخدرات في مخبأ سري داخل خزان الوقود لمحرك السفينة، ووضع كميات كبيرة من السولار (الديزل) عليه وحوله لإخفاء معالمه، معتقدين أن المفتش لن يستطيع كشف حيلتهم والعثور على المخبأ خاصة في ظل درجة الحرارة المرتفعة والتي قد تصل إلى 60 درجة مئوية في هذه المنطقة من السفينة، ولكن مستوى التدريب المتطور وحنكة ضباط جمارك دبي وتمرسهم، حالت دون تنفيذ جريمتهم، حيث لاحظ المفتش من خلال قراءة لغة الجسد علامات الارتباك على "نوخذة" قبطان السفينة الخشبية، رغم كل محاولاته بأن يبدو متماسكاً.

كما فطن المفتش إلى الطلب المستمر من القبطان لتخليص إجراءاته الجمركية سريعاً مؤكداً أن لا شيء على متن السفينة يستوجب التفتيش، ووسط هذا الإلحاح والارتباك خضع المفتش المناوب السفينة لتفتيش مفصل، ومن خلال خبرته التفتيشية قصّد بيت خزان الوقود مباشرةً وعند رؤية كميات السولار التي أحاطت بمنطقة الخزان تأكدت شكوكه حيث تم العثور على المخبأ، وبداخله حقيبتين سوداوين، تحتويان على 274000 حبة "كبتاجون" كانت معبأة في 137 كيساً من البلاستيك، وبسؤال القبطان عن الحقيبتين أنكر معرفته بهما، ليتم تسليم طاقم السفينة وشحنة المخدرات إلى إدارة مكافحة المخدرات بشرطة دبي.

وتعد هذه الضبطية النوعية الثانية من حيث القيمة والوزن والكمية بالنسبة لضبطيات المخدرات لإدارة المراكز الجمركية الساحلية في الأعوام الأخيرة، حيث نجح ضباط الجمارك في المراكز الجمركية الساحلية من ضبط 783.800 ألف حبة كبتاجون مخدرة معبأة في 719 كيساً داخل معدات آلية خلال العام 2018، فيما بلغ إجمالي حصيلة ضبطيات المخدرات في الإدارة 8 ضبطيات لنفس العام.

وتؤكد هذه الضبطيات النوعية على الدور المهم الذي تؤديه جمارك دبي في مكافحة المخدرات وحماية المجتمع من أضرارها، عبر التصدي لمحاولات تهريب المخدرات من المنافذ الجمركية لإمارة دبي، في إطار تحقيق رسالة الدائرة بالعمل على حماية المجتمع وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال الالتزام والتسهيل والابتكار، وتنفيذ رؤيتها بأن تكون الإدارة الجمركية الرائدة في العالم الداعمة للتجارة المشروعة، حيث تثمر جهود الدائرة في تطوير قطاع التفتيش الجمركي بشكل مستدام من صقل ضباط الجمارك عبر الدورات التدريبية المتخصصة والمبتكرة، وتزويد المراكز الجمركية بأحدث أجهزة الفحص بالإضافة إلى وحدة الكلاب الجمركية، في كشف محاولات المهربين المتنوعة لتهريب المخدرات.

وفي إطار جهودها لتأهيل وتدريب كادر الضباط نظمت جمارك دبي 13 دورة تدريبة خلال العام الماضي، وفي الربع الأول من العام الجاري نُظمت الدائرة أربع دورات تدريبية شارك فيها 178 مفتشاً ومفتشة من مختلف المراكز الجمركية، وتضم الدائرة مجموعة من الموظفين الذين يتمتعون بخبرات عملية طويلة في عمليات التفتيش الجمركي، وإحباط محاولات التهريب بأشكالها كافة، إذ تتم الاستفادة منهم في إقامة ورش عمل مصغرة لزملائهم من باب نقل المعرفة بين الموظفين.

ومن جانبه قال أحمد الدليل مدير إدارة المراكز الجمركية الساحلية:"تتنوع أساليب التهريب وسعي المهربين لإيجاد طرق حديثة لتمرير الممنوعات إلى الدولة، إلا أن ذلك يقابله مهنية ويقظة ضباط جمارك دبي في كشف مثل هذه الأساليب، الذين يبذلون جهود مضاعفة لحماية حدود الدولة من الأخطار، عبر التصدي لتهريب المواد المخدرة وأدوات الشعوذة، وغيرها من المواد المحظورة أو المقيدة، وكل ما يشكل خطراً يهدد مجتمعنا، مؤكداً أن ضبطية كمية من حبوب الكبتاجون الأخيرة أظهرت قدرة المفتشين على كشف حيل المهربين وأنهم يقفون حائط صد منيع ضد أي محاولات للتهريب".


المصدر: dubaicustoms