سُجِّلت في الولايات المتحدة مؤخراً براءة اختراع للباحثة الإماراتية د. فاطمة طاهر، الأستاذ المشارك ومساعد العميد لشؤون البحوث في كلية الابتكار التقني بجامعة زايد، حيث توصلت إلى تطوير برنامج يساعد على الاكتشاف المبكر للامراض المتعلقة بالأوعية الدموية الدماغية، بواسطة تقنية خوارزمية جديدة تقوم على استخدام الذكاء الاصطناعي وخوارزميات التعلم الآلي لصور الرنين المغناطيسي لأوعية الدماغ.

وتهدد أمراض الأوعية الدموية الدماغية حياة الملايين حول العالم، وقد ظل تشخيص هذه الأمراض تحدياً على مر السنين للأطباء، الذين يتفقون على أن الخطوة الأكثر أهمية للتعافي منها هي التشخيص المبكر والصحيح لها، فإذا ما تم تحديد المرض بدقة يكتمل على الأرجح العلاج المناسب له.

وقالت د. الطاهر: "إن الهدف من هذا النهج الجديد المبتكر هو استخراج السمات التي لديها القدرة على التقاط مظهر الأوعية الدموية الصغيرة والكبيرة من صور الرنين المغناطيسى وفصلها عن بقية الأشياء التي تحيط بها وهي عملية معقدة جدا، حيث إن فصل الأوعية الدموية لابد أن يتم بدقة عالية الجودة. وهكذا تم في سياق النهج الجديد تطوير نموذج وعائي يحاكي مظهر الأوعية الدموية الدماغية وحجمها وعمقها.

تضيف: "وللتحقق من دقة الخوارزمية التي قمنا بها، عمدنا إلى اختبار الطريقة المقترحة للبيانات على 200 مريض، بالتعاون مع خبير في علم الأشعة العصبية. وقد أظهرت النتائج دقة عالية للخوارزمية الجديدة المستخدَمة، إذا ما قارنّاها مع الخوارزميات السائدة حالياً".

وتشير الباحثة إلى أنه يمكن استخدام النهج المقترح لتشخيص ارتفاع ضغط الدم والسكتات الدماغية وتمدد الأوعية الدموية، إذ يستطيع الطبيب أن يشخص مبكراً احتمالية إصابة المريض بأي من هذه الأمراض قبل ظهور أعراضه عليه وبالتالي تجنب حدوث هذه الإصابة.

ولفتت د. الطاهر إلى أن تحليل التغيرات التي تمر بها الأوعية الدماغية بشكل كبير، بحسب هذا النهج الجديد، لن يؤدي فقط إلى عدم اكتشاف وجود أمراض خطيرة، مثل ارتفاع ضغط الدم والخرف، ولكن أيضا إلى تتبع التقدم الذي تم إحرازه. ويمكن إجراء هذا التحليل على نحو جيد باستخدام صور الأوعية الدموية التي تم الحصول عليها بالرنين المغناطيسي، إلا أن هذا يتطلب فرزاً دقيقاً للأوعية الدموية الدماغية وفصلها من محيطها. ولتحقيق هذا الهدف، نقترح نهجاً لتجزئة الأوعية الدموية الدماغية مؤتمتاً بالكامل على أساس استخراج ميزات المظهر السابقة والحالية التي لديها القدرة على التقاط مظهر الأوعية الكبيرة والصغيرة في صور الرنين المغناطيسي.

وتؤكد الباحثة أن تجزئة بنية الأوعية الدموية الدماغية حاسمة لأنها تساعد في عملية التشخيص، وتخطيط الجراحة والبحث والرصد. وعلاوة على ذلك، فإن فوائدها تكمن في قدرتها على تحسين محاكاة تدفق الدم وتصور الأوعية التي تطور كل منها الطريقة تحل مشكلة واجهتها من قبل أو تثير منطقة معينة من الدماغ.

والجدير بالذكر أن د. فاطمة طاهر لها أكثر من 70 بحثاً نُشرت ونوقشت في مجلات علمية ومؤتمرات دولية وكتب علمية، وتنطلق أنشطتها واهتماماتها البحثية في مجالات عدة أهمها: التعلم الآلي، الذكاء الاصطناعي، تحليل ومعالجة الصور وخاصة الصور الطبية في الكشف المبكر عن الخلايا السرطانية للرئة والبروستات
وأبحاث زرع الكلى والتوحد،وأمراض الأوعية الدموية الدماغية بالإضافة إلى أبحاث الاستشعار عن بعد وصور الأقمار الصناعية.

وهي رئيسة فرع منظمة "جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات" العالمية (IEEE) بدولة الإمارات العربية المتحدة ورئيسة لجنة التعليم في الجمعية البريطانية بدولة الإمارات. وقد تلقت العديد من الجوائز المتميزة المحلية والدولية مثل: الجائزة الأولى لأفضل ورقة بحثية في منتدى الدكتوراه بالمؤتمر الدولي العشرين لمنظمة IEEE حول الإلكترونيات والدوائر والأنظمة (ICECS)، وجائزة أوائل الإمارات كأول إماراتية تقوم بإنشاء نظام تشخيص إلكتروني للكشف المبكر عن سرطان الرئة يعتمد على تحليل صور اللعاب الملونة، الذي منحه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، 15 نوفمبر 2015.

بالإضافة إلى ذلك تم منحها جائزة المرأة الإماراتية في الابتكار في 2016 من قبل سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم. رئيس هيئة الطيران المدني.كما أنها نالت جائزة برنامج ’زمالة لوريال – اليونيسكو من أجل المرأة في العلم 2017‘ للشرق الأوسط عن أبحاثها في مجال تحليل الصور الطبية والكشف المبكر عن الأمراض السرطانية المستعصية.

المصدر: zu.ac

الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع