تقرير ’أكسنتشر‘.. التكنولوجيا الناشئة سرَّعت الابتكار بمؤسسات الإمارات

بدأت المؤسسات في أنحاء العالم دخول عصر جديد لما بعد الرقمية، يعتمد النجاح فيه على إتقان مجموعة من التكنولوجيات الجديدة توفر تجارب حقيقية وخبرات مخصصة حسب احتياجات العملاء والموظفين والشركاء التجاريين، وذلك حسب تقرير "رؤية أكسنتشر التكنولوجية 2019" والذي يرسم ملامح توجهات تكنولوجية رئيسية ستعيد صياغة مفاهيم الأعمال على مدى السنوات الثلاث القادمة، ويصدر التقرير عن شركة "أكسنتر" العالمية الرائدة في الخدمات الاحترافية، والمدرجة في بورصة نيويورك بالرمز (ACN).

وحسب التقرير الصادر تحت عنوان "عصر ما بعد الرقمية يداهمنا – هل أنت مستعد للخطوة التالية؟"، تمرّ المؤسسات بمرحلة تحولية، وتمكّن التكنولوجيا الرقمية الشركات من فهم عملائها بتفاصيل أكثر عمقاً، وتمنحها المزيد من وسائل الوصول إلى المستهلكين، وتوسع لهم آفاق نُظم عملهم لتشمل الشركاء المحتملين الجدد. كما أن الرقمية لم تعد مجرد ميزة تنافسية؛ بل أصبحت ضرورة أساسية لدخول العصر الجديد.

وبين استطلاع رأي مرافق للتقرير وشمل عددا من المدراء التنفيذيين في قطاع الأعمال وتكنولوجيا المعلومات في دولة الإمارات أن 99% من المستطلعة آراؤهم أكدوا تسارع وتيرة الابتكار في مؤسساتهم خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة للتكنولوجيات الناشئة، كما أن 90% يعتبرون أن التكنولوجيا الرقمية، وخاصة ما يتعلق منها بوسائل التواصل الاجتماعي، والأجهزة المتحركة، والتحليلات والنظم السحابية، تجاوزت مرحلة استخدامها في الأعمال بصورة منعزلة، لتصبح الأساس التكنولوجي الرئيسي لمؤسساتهم.

وأظهرت الإمارات العربية المتحدة شهية كبيرة نحو التحول الرقمي، مدعومة باستراتيجية حكومة الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031. وفي عام 2018، أعلن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي عن تعاونه مع مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) في إطلاق عملة رقمية لتسهيل التعاملات المالية بين البلدين. وفي الآونة الأخيرة، أعلنت هيئة الطرق والمواصلات في شهر مارس أن سيارات الأجرة ذاتية التحكم جاهزة للعمل على طرقات دبي، بعد نجاح التجارب الأولية على السيارات الذكية.

وفي هذا السياق، قال أليكسي ليكانت، المدير التنفيذي لشركة أكسنتشر في الشرق الأوسط وتركيا: "لطالما كانت دولة الإمارات سبّاقة في تبني التكنولوجيا. وأظهر الاستطلاع نتائج حقيقية تعكس هذا التوجه بصورة مثالية. ومع استعداد البلاد المتنامي لتطبيق التكنولوجيا الرائدة، ينبغي على المؤسسات المحلية الاستفادة بصورة أكبر من هذه الأدوات الفاعلة، لابتكار تجارب مخصصة لعملائها، ومواصلة بناء الثقة في تعاملاتها معهم".

توجهات
وحدّدت رؤية أكسنتشر التكنولوجية خمسة توجهات أساسية ينبغي على الشركات التركيز عليها، إذا أرادت تحقيق النجاح على صعيد التطورات السريعة التي يشهدها عالم الأعمال اليوم، وهي كما يلي:

- فهم أساسيات قوة DARQ: تعد "تكنولوجيا الدفاتر المفتوحة"، التي تتيح لكافة المتعاملين في مجالات تكنولوجية مثل البلوك تشين الاطلاع المباشر على التعاملات كافة لضمان الشفافية وحفظ الحقوق، والذكاء الاصطناعي، والواقع الموسع، والحوسبة الكمية، والتي يطلق عليها اختصاراً (DARQ)، عوامل أساسية في تحفيز التغيير، حيث توفر قدرات جديدة استثنائية، وتمكّن الشركات من إعادة وضع تصوراتها ضمن قطاعات الأعمال بصورة شاملة. وعند استطلاع آراء المدراء التنفيذيين في دولة الإمارات حول مدى تأثير تلك العوامل على مؤسساتهم خلال السنوات الثلاث القادمة، صنفت نسبة 39% منهم الذكاء الاصطناعي في المرتبة الأولى، أي بما يتجاوز ضعف تأثيرات أي عامل آخر من عوامل DARQ التكنولوجية.

- التعرّف على المستهلك، وفتح الإمكانات والآفاق: تسهم التفاعلات القائمة على التكنولوجيا في خلق هوية تكنولوجية للمستهلك تتوسع بشكل متواصل. وسيكون ذلك الأساس الحيّ للمعرفة مفتاحاً لفهم الجيل القادم من المستهلكين، وبناء علاقات ثرية متفردة قائمة على التجربة. وأوضحت غالبية المسؤولين التنفيذيين في دولة الإمارات (بنسبة 94%) أن الخصائص الديموغرافية الرقمية تمنح مؤسساتهم وسيلة جديدة لتحديد فرص السوق، وتلبية احتياجات العملاء بشكل كامل.

- مفهوم "إنسان+" (العمالة المدعومة ليس فقط من المهارات والمعارف ولكن أيضا القدرات التكنولوجية): مع تحوّل مبدأ القوى العاملة إلى مفهوم "إنسان+"، وتمكين كل عامل بصورة فردية من المهارات والمعارف اللازمة، بالإضافة إلى مجموعة جديدة متنامية من القدرات المتاحة عبر التكنولوجيا، ينبغي على الشركات دعم أساليب العمل الجديدة الملائمة لعصر ما بعد الرقمية. ويعتقد 17 من كل 20 مسؤولاً تنفيذياً في دولة الإمارات (85%) أن موظفيهم ناضجون من الناحية الرقمية بنسبة تتجاوز مؤسساتهم، وهو ما يعني أن القوى العاملة تنتظر المؤسسات كي تلتحق بالركب.

- الأمن الجماعي ضمانة للأمن الفردي (المؤسسات عوامل توجيه وليست ضحايا): في الوقت الذي تعتمد فيه نُظم الأعمال في الشركات على الترابط الداخلي، فإن تلك الروابط تزيد من تعرض الشركات للمخاطر. ومن هذا المنطلق، تدرك الشركات أن الأمن يسهم بدور رئيسي في جهودها التعاونية مع كامل منظومة العمل لتقديم أفضل المنتجات والخدمات والتجارب. وأكدت نسبة 23% فقط من المسؤولين التنفيذيين في دولة الإمارات أن الشركاء ضمن نُظم أعمالهم يعملون بجد على الامتثال والمرونة فيما يتعلق بالنواحي الأمنية.

- أسواقي (تعرّف على المستهلكين فوراً): تسهم التكنولوجيا في ابتكار عالم من التجارب المخصصة والمكيفة حسب الطلب، وينبغي على الشركات إعادة ابتكار مؤسساتها لاقتناص الفرص المتاحة. ويعني ذلك رصد كل فرصة باعتبارها سوقاً مستقلا بحدّ ذاتها، أو سوقاً آنية. وأوضحت غالبية المسؤولين التنفيذيين في دولة الإمارات (94%) أن دمج التخصيص مع التسليم الفوري هو الموجة الجديدة القادمة من المزايا التنافسية.

وبحسب رؤية أكسنتشر التكنولوجية 2019، يشتمل مفهوم الابتكار ضمن المؤسسات في عصر ما بعد الرقمية على اكتشاف كيفية تشكيل العالم المحيط بالناس، واختيار الوقت المناسب لعرض المنتجات والخدمات. وتتخذ المؤسسات خطواتها الأولى الآن في عالم يعيد تصميم نفسه في كل لحظة، حيث يتم تخصيص المنتجات والخدمات، وحتى البيئة المحيطة بالناس، وحيث تتكيف الأعمال كي تنسجم مع احتياجات الأفراد في كل جانب من جوانب حياتهم وأعمالهم، وتشكيل وقائعهم الجديدة.


المصدر: apcoworldwide