حكومة المملكة المتحدة تتحمل خسارةً تاريخية

الملخص: يحلل ستين جاكوبسون، كبير الخبراء الاقتصاديين لدى ’ساكسو بنك‘، الوضع الراهن بالنسبة لمسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ’البريكسيت‘ في أعقاب الخسارة البرلمانية التاريخية التي تجرعتها رئيسة الوزراء تيريزا ماي.

وكانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي شاهدةً على الرفض الكامل لمشروع قانون ’البريكسيت‘ المثير للجدل تحت قبة البرلمان مساء يوم الثلاثاء، في ظل شعور سائد بانعدام اليقين حيال مستقبل كل من حكومتها و’البريكسيت‘ بحد ذاته خلال جلسة التصويت على حجب الثقة اليوم.

وإليكم تقييمنا للوضع الراهن في ظل هذه الظروف.

ردة فعل السوق
- حافظ زوج العملات الجنيه الإسترليني/ الدولار الأمريكي على قيمته دونما تغيير يذكر مع زيادة طفيفة خلال المساء ليصل إلى قيمة 1.2861 في أعقاب افتتاح السوق اليوم.

- نحن نتطلع لبيع زوج العملات الجنيه الإسترليني/ الدولار الأمريكي مقابل 1.2880/1.2900 بالنظر إلى كون السوق تميل للمبالغة في تفسير احتمالات عدم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (إيقاف الخسائر عند 100 نقطة).

- نحن نتوقع أن تشمل الخطوة الأكثر احتمالاً انتخابات عامة يتم الإعلان عنها قبل نهاية الأسبوع القادم. وسيتم تحميل المحافظين مسؤولية الإخفاق في تنفيذ ما صوت عليه الجمهور البريطاني وسينظر إليهم كقوة مدمرة لاقتصاد المملكة المتحدة؛ ونحن لا نزال نعتقد أن المملكة المتحدة، إلى جانب ألمانيا، تواجهان أكبر مخاطر الركود خلال عام 2019.

التحليل
فشلت المحاولة الأخيرة التي قامت بها رئيسة الوزراء ماي لتمرير صفقة الخروج، حيث خسرت 230 صوتاً. وتقبلت ماي الهزيمة إلى جانب النقاش المتعلق بـ’تصويت حجب الثقة‘ المقرر أن يحدث اليوم تحت قبة البرلمان.

وبالإضافة إلى ذلك، قدمت ماي الضمانات التالية:

- التعهد باحترام تصويت يونيو 2016.
- انفتاح الحكومة للحلول المقترحة من أجل الخروج من هذا المأزق.
- ستقف المملكة المتحدة بجانب إيرلندا الشمالية واتفاقية الجمعة العظيمة.

ويقول هنري مانس المحرر في صحيفة ’فايننشال تايمز‘ أن 196 نائباً من حزب المحافظين صوتوا لصالح ماي، ولكن 118 آخرين صوتوا ضدها. وصوت ثلاثة نواب فقط من حزب العمال لصالح تمرير الصفقة مقابل 248 صوتوا لإيقافها.

وكما هو متوقع، صوت كل من الحزب القومي الاسكتلندي (35 نائباً) والحزب الديمقراطي الوحدوي (10 نواب) والحزب الليبرالي الديمقراطي (11 نائباً) ضد صفقة الخروج. وكان القرار بأغلبية كبيرة.

ومن ناحية "تصويت حجب الثقة"، فمن المرجح أن يفشل بالإطاحة بالحكومة، ولكن الاحتمالات تتزايد بأن تدعو ماي لإجراء انتخابات عامة لأن "مسالك الهروب" الخاصة بها أصبحت مغلقةً بالكامل. وباتت ماي تعاني من نقص في رأسمالها السياسي في كل من البرلمان وأوروبا.

وبدأ العديد من قادة الاتحاد الأوروبي بالفعل تصعيد الاستعدادات لخروج صلب، إلا أن احتمالات حدوث ذلك لا تتعدى نسبة 10%.

ويكون المسار المرجح من هذه النقطة هو:
- إجراء نقاشات تصويت حجب الثقة يوم غد، حيث ستنتصر رئيسة الوزراء ماي وحكومتها.
- "محاولة" فاشلة لتمديد/ تحسين الصفقة، ستفشل دون أدنى شك.
- بحلول نهاية الأسبوع القادم، سنكون قد دخلنا في وضع "الانتخابات العامة الشاملة"، وسيجتمع الاتحاد الأوروبي أواخر شهر يناير الجاري لتمديد المهلة النهائية لخروج بريطانيا، على الأرجح من مارس إلى نهاية عام 2019.

خلاصة
- تشهد السوق حالةً من التفاؤل المبالغ به حيال إجراء استفتاء ثانٍ، وذلك استناداً إلى الاعتقاد الساذج بأن فرصة التوصل إلى نتيجة بخلاف البريكسيت باتت الآن أكثر احتمالاً. ولكن بعد الاستماع إلى التعليقات الصادرة اليوم وتحليلها، تضاءلت ثقتي في إمكانية إجراء استفتاء ثانٍ، إذ ن الجمهور البريطاني لا يرغب في ذلك، وفقاً للاستطلاع الذي أجرته ’يوجوف‘ صباح يوم الثلاثاء حيث صوت 8% فقط لصالح استفتاء ثاني، بينما يجدد البرلمان حرصه على عدم الإخلال بنتائج التصويت الذي أجري خلال شهر يونيو 2016.

- الدعوة لإجراء انتخابات عامة بعد أسبوع قصير من المحادثات الاستطلاعية بحضور كافة نواب البرلمان.

- تمديد مهلة الخروج المقررة خلال شهر مارس من قبل مجلس الاتحاد الأوروبي، بالرغم من كل الأحاديث والتعليقات القاسية التي صدرت عنهم.

- رفض "البريكسيت الصلب‘، الذي من شأنه أن يلحق الضرر بكل من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

- الجنيه الإسترليني يتجه نحو 1.2000 في الطريق نحو الانتخابات البريطانية.

بقلم ستين جاكوبسن، كبير الاقتصاديين والرئيس التنفيذي لشؤون الاستثمار لدى ساكسو بنك


المصدر: actionprgroup