سلطت بوسطن كونسلتينج جروب (BCG) في تقرير جديد لها الضوء، على التحديات التي تواجهها مؤسسات الرعاية الصحية حول العالم - بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي- لتعزيز استدامتها، إضافة إلى استعراض الحلول التي يجب اتباعها وتنفيذها من جانب الحكومات، لتعزيز كفاءة الإنفاق على الرعاية الصحية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للسكان.

ويؤكد التقرير الذي يحمل عنوان "التحكم في منحنى تكاليف الرعاية الصحية: سد الفجوة القائمة"، أن توفير الحلول اللازمة لن يمنع من ظهور التحديات المختلفة طوال مسيرة التطوير، إلا أن اعتماد نظام رعاية صحية قائم على القيمة، يعتبر ضرورة حيوية لجميع الدول عبر المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع نسبة كبار السن في دول مجلس التعاون الخليجي على غرار العديد من المجتمعات الأخرى في جميع أنحاء العالم، وارتفاع التكاليف المخصصة لتوفير الخدمات الطبية، يتسبب بضغط هائل على قطاع الرعاية الصحية في هذه الدول. ويتم تخصيص الجزء الأكبر من نفقات القطاع الصحي، لمعالجة نسبة قليلة من السكان، وهم الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة وكبار السن. وتتسبب هذه العوامل، إضافة إلى النمو السكاني المتسارع في العديد من البلدان، بإحداث ارتفاع غير مسبوق على مستوى تكاليف الرعاية الصحية.

وقال جاد بيطار، شريك ومدير مفوّض في شركة بوسطن كونسلتينج جروب: "يتمثل التحدي الأكبر في هذا الإطار، في اختيار نموذج الدفع المناسب لأنشطة طبية محددة، أو لمجموعات معينة من المرضى، ومن ثم دمجه مع نظام دفع قائم على القيمة يحفز مختلف أصحاب المصلحة على مستوى القطاع للبحث عن السلوكيات الأساسية المساهمة في تحقيق الاستدامة. وتبدأ مرحلة الانتقال لاعتماد نظام قائم على القيمة باتباع نماذج الدفع مقابل الأداء (PfP)".

وفي الوقت ذاته، يعتبر دمج أنظمة الرعاية الصحية أمراً حيوياً لإنشاء أنظمة رعاية صحية قائمة على القيمة. كما تضّمن مشاركة البيانات عبر المرافق المختلفة، تعزيز القدرة على الإشراف والتنسيق، لا سيما وأن الوصول إلى البيانات يعتبر أمراً أساسياً لتحقيق الشفافية وحماية القيمة عبر تجنب اعتماد العلاجات غير الضرورية أو المكررة. كما يمكن للحكومات في هذا الإطار المساهمة في حل هذه المسائل عبر دورها المتمثل في الإشراف على أعمال مزودي الخدمات، وتمويل برامج الكفاءة، وتقديم حوافز مالية لتشجيع مزودي الخدمات للإبلاغ عن النتائج أو تفويض عملية الإبلاغ عن النتائج كجزء من السياسة الوطنية. وتعتبر الشفافية أمراً بالغ الأهمية، حيث يؤدي الحوار الصريح والمفتوح إلى إجراء تحسينات كبيرة على مستوى قيمة الرعاية الصحية.



رعاية صحية متميزة بتكاليف تنافسية
تعتمد استمرارية أعمال مزودي خدمات الرعاية الصحية في عصر القيمة على توفير الرعاية عالية الجودة بتكلفة تنافسية. ويمكن تحقيق هذا الهدف عبر مقياسين أساسيين - مؤسسات الشراء الجماعي (GPOs) وأنظمة القدرة الإنتاجية، حيث تساهم مؤسسات الشراء الجماعي في تمكين المؤسسات الصحية من شراء المستلزمات الطبية بأفضل الشروط، وغالباً ما يستخدم المزودين هذه الاستراتيجية للتفاوض مع البائعين وتوحيد عملية التملك وخفض التكاليف عبر اتباع سياسة الشراء بالجملة- إضافة إلى خفض التكاليف وتحسين إدارة رأس المال والشراء الموحد.

وفيما يتعلق بأنظمة القدرة الإنتاجية، تساعد هذه الجهات مزودي الخدمات لتقييم مدى الكفاءة الناتجة عن تخصيص الموارد، عبر تقييم المهام الأساسية على نحو مستمر، والعمل على ترقية الجودة، ومعالجة الاختلالات التي قد تطرأ على تطر تطرأتصيب عمليات العرض والطلب.

من جهته قال الدكتور نيخيل إدناني شريك ومدير مفوض في شركة بوسطن كونسلتينج جروب: "يتمثل التحدي الأكبر الذي تواجهه أنظمة الرعاية الصحية العاملة عبر دول مجلس التعاون الخليجي، في التفاوت الكبير بين مستويات العرض والطلب، لا سيما لدى الفئات الأقل استفادة من مزايا التأمين. وتشير الهوامش المرتفعة لدى فئات خدمات التأمين المتميزة إلى أن غالبية مزودي الخدمات يركزون على هذه الفئات على حساب الفئات الأخرى، لا سيما مع وجود العديد من المرضى غير القادرين على الانتفاع بخدمات التأمين الصحي المميزة المخصصة. وفي الوقت الحاضر، هناك خلل واضح على مستوى شبكات مزودي الخدمات الصحية، في الوقت الذي ستظل الفجوات المرتبطة بتوفير الخدمات في مجالات معينة كطب الأطفال والرعاية الأولية ستستمر في التوسع في حال لم يتم تبني نموذج الرعاية الصحية القائم على القيمة، وعدم التوجه لمواجهة التحديات التي تعاني منها هذه القطاعات في أنظمة الرعاية الصحية. وعادة ما يكون تخطيط القدرات أكثر فاعلية عندما يتم إجراؤه على نحو مركزي، نظراً لدوره في تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى الحد من ازدواجية وتكرار العلاجات، مع توضيح الأدوار الخاصة بجميع مزودي خدمات الرعاية الصحية".

المصدر: mslgroup


الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع