نسلط الضوء في هذا المقال على بعض الشركات الناشئة في المنطقة وكيفية تعديلها لنظام عملها اليومي المُعتاد في ظل وباء يجتاح العالم بأسره وكيف تمكنت من التكيّف مع "الوضع الطبيعي الجديد"

في الوقت الذي تسعى فيه بعض اقتصادات المنطقة إلى استعادة أنشطتها بعد أسابيع من التوقف والحظر المترتب على جائحة كورونا، تتزايد أعداد الحكومات التي تسعى لعودة مرحلية إلى الأنشطة التجارية، تنتظر الشركات التجارية - بفارغ الصبر - السماح لها بالعودة لممارسة أنشطتها وفتح مكاتبها للجمهور كما كان الحال قبل جائحة كورونا، الأمر الذي يستدعي ملاحظة كيف تأقلمت الشركات الناشئة في المنطقة لكي تتكيف مع الوضع الراهن. خاصة مع التأثير على آليات العمل الذي تسبب به التطور الرقمي الهائل وتطور الخدمات السحابية وبرمجيات العمل عن بُعد، واكتساب الشركات الصغيرة لخبرات ودروس مستفادة من فترة العمل في ظل الوباء.



التحوّل إلى نظام العمل عن بُعد
يقول رايان أندروز، مدير تسويق إييت آب: لقد كان لجائحة كورونا أثر ملحوظ شعر به الجميع. فطاقم عمل الشركة بأكمله يعمل من المنزل منذ أوائل شهر مارس وسوف يستمر ذلك الوضع حتى سبتمبر على أقل تقدير. و"إيبت آب" هي شركة بحرينية ناشئة تدير تطبيقاً إلكترونياً لإدارة وحجز الطاولات في مطاعم المنطقة. ولكونها بالأساس شركة تكنولوجية، فقد كان لدى إييت آب مجموعة جاهزة من الأدوات الداعمة لنظام للعمل عن بُعد، يتضمن ذلك برمجيات مثل سلاك، أتلاسيان، 15 فايف، وكذلك زووم. وهي البرمجيات التي كان لامتلاك الشركة إياها دوراً محورياً في انتقال الشركة لنظام العمل عن بُعد دون أن تعاني من انقطاعات لسير أعمالها إلا بمقدار طفيف، كما أكد أندروز.



إلا أن شركات أخرى لم تعان من أي مشكلات، بل وجدت في الظروف نفسها بيئة ملائمة لإحداث طفرة في أنشطتها التجارية، كما تؤكد عائشة رمضان، مصممة أزياء إماراتية: "لقد حوت هذه المحنة في طياتها منحة عظيمة! تلك هي رؤيتي للأمر برمته، وهذا ما أشعر به شخصياً".

لدى عائشة قائمة طويلة من العملاء تضم بعضاً من أكبر النجوم ومشاهير المنطقة. ولطالما اعتمدت عائشة على نموذج عمل عن بُعد يلبي احتياجات عملائها بشكل مثالي. واستفادت من منصات العمل عن بعد لتوسع نطاق أعمالها في المنطقة العربية بهدف المساهمة في هذه النقلة النوعية إلى نظام العمل عن بُعد. حيث حققت منصة زووم طفرةً كبيرةً في نمو إيراداتها من المنطقة قُدرت بنسبة 246%. كما شهدت منصة ويب إكس التابعة لشركة سيسكو نمواً مقارباً.



وفي ظل تأجيل موعد إقامة معرض إكسبو دبي 2020 إلى أكتوبر 2021، قام فريق العمل - المكون من 2000 فرد - القائم على الحدث إلى مباشرة أعمالهم عن بُعد، وذلك باستخدام ويب إكس. وتُشير الشركة إلى أن موظفيها قد أجروا مليون دقيقة من الاجتماعات الافتراضية مع أكثر من 140 ألف مشارك منذ بدء عملهم على المنصة في 15 مارس الماضي.

مساعدة الموظفين في الحفاظ على صحتهم النفسية
قد يكون أحد الآثار التي لم يلحظها كثيرون لجائحة كورونا على الشركات هو ما أبرزته منظمة الصحة العالمية لمشكلة العبء النفسي على العاملين. ولذلك، فإن من الأهمية بمكان الحفاظ على التواصل المجتمعي والروح الإيجابية بين الموظفين.

المنتدى الافتراضي لموظفي دافزا هي مبادرة أطلقتها هيئة المنطقة الحرة بمطار دبي (دافزا) لتوفير مساحة إلكترونية للعاملين عن بُعد لتبادل الخبرات والإنجازات وتقديم التوصيات، تهدف إلى مساعدة العاملين في التعامل مع الإجهاد وحماية صحتهم النفسية. فالتحكم بالمشاعر والدعم المجتمعي يلعبان أدواراً حيوية في الأنشطة التجارية وضمان الحفاظ على مستوى طبيعي من تحقيق الأهداف المرجوة من نظام العمل عن بعد، كما صرح يوسف بهزاد، المدير المساعد، والمدير التنفيذي لقطاع الموارد البشرية والاستراتيجية في الهيئة.



وهو أمر يتفق معه رايان أندروز الذي أكد بدوره على أن الصحة النفسية للموظفين هي مساحة رئيسية تحتاج الشركات إلى الاهتمام بها. ولذلك قامت شركته بتعزيز نفسي لجميع العاملين بالشركة بمعدل مرتين أسبوعياً على الأقل، بغرض الحفاظ على حماس الموظفين.

عائشة رمضان أيضاً تتفق مع هذا: "الأمر كله متعلق بالعزيمة، فمِن دون استحضاري للعزيمة لكنت قد شعرت باضطراب شديد "، وأضافت عائشة "يُمكن للموظفين وأصحاب الأعمال الحفاظ على سلامتهم النفسية من خلال تبادل المواقع والنظر للأمور من وجهات النظر المختلفة في المواقف، لقد كانت هذه فرصتنا المثالية لتبادل الآراء."

أما وائل كابلي، الرئيس التنفيذي لشركة كيورا السعودية للاستشارات الطبية عن بعد، فأشار إلى أن الجائحة أكسبت الناس شركته سرعة في ضم المستخدمين وصلت حتى 50 ضعفاً، بالتزامن مع قفزة كبيرة في وضع اللوائح المنظمة التي تستوعب التوجه الرقمي الجديد.

وأشار كابلي إلى أن بعض نماذج الأعمال قد توقفت تماماً نتيجة ظهور نماذج العمل الجديدة، خصوصاً تلك المتعلقة بموانع الوصول الفعلي لمكان العمل أو الخدمة. وهو الأمر الذي قد يستمر خلال المستقبل القريب.

مع ذلك، لا يمكن إغفال أن هناك العديد من الشركات الناشئة التي تُدير بالفعل فرق عمل في دول متعددة، وعملهم عن بُعد ليس بالأمر الجديد بل هي طبيعة عملهم اليومي.

بقلم: أحمد جبر


المصدر: hattlan