تشير التقديرات إلى أن أزمة المرور في القاهرة وحدها تكبد الاقتصاد المصري خسائر قيمتها 7 مليارات دولار أمريكي سنوياً. تشمل هذه الخسائر النفقات الصحية المترتبة على تلوث الهواء والإنتاجية المهدرة بسبب تعطل حركة المرور والنفقات الخاصة بالإصابات والوفيات الناجمة عن حوادث الطرق.

ولطالما عانت مصر نقص خدمات المساعدة المناسبة على الطريق؛ مما أدى إلى تفاقم أزمة الازدحام المروري المزمن في البلاد. وفي تقرير نُشِر عام 2017، أشار مركز بوليتزر الأمريكي إلى أن الخسائر الاقتصادية السنوية بسبب الازدحام المروري في منطقة القاهرة الكبرى وحدها بلغت 7 مليارات دولار. وذكر التقرير أنه من بين الأسباب الرئيسية لهذا الازدحام تعطل السيارات والحوادث.



شركة "ماي داي" التي أطلقها رواد الأعمال المصريون محمد أبو الفتوح وإسلام أحمد وعمرو عصام تسعى إلى تقديم حل فعال لهذه المشكلة، عبر تطبيق "ماي داي" الذي يلبي حاجة السائقين عند تعرضهم لمشكلة ما، فيسارع الفريق المختص إلى مكان المشكلة ويعملون فوراً على حلها.

في بداية الأمر، عندما أطلق الإصدار التجريبي في 2018، لاقى العديد من الصعوبات. إلا أن التطويرات التي أضافها التطبيق صنعت فرقاً، فقد أضيف خط ساخن يتصل به السائق، فيرد أحد أفراد الفريق الذي يربط السائق مباشرة بسائقي شاحنات قطر السيارات الذين يخبرونه بدقة عن الوقت المتوقع للوصول، وتكلفة الخدمة.



محمد أبو الفتوح قال أن الرواد أجروا دراسة استقصائية شملت نحو 300 شخص لمعرفة المزيد عن السوق. رحب المشاركون في الدراسة كثيراً بفكرة إصدار تطبيق لمساعدتهم في حال واجهوا أزمة على الطريق. فمتوسط انتظار خدمة قطر السيارة، قبل ماي داي، بلغ نحو ساعتين، كما أن أسعار القطر كانت كبيرة إلى جانب أنها متفاوتة بين شاحن وآخر، كما أن السائقين عبروا عن مخاوفهم فيما يتعلق بالسلامة والاهتمام.

وأوضح أبو الفتوح قائلاً: "بدأنا استكشاف خيار الدفع حسب الطلب. لذلك أضفنا خطاً ساخناً لتنظيم الطلبات التي نتلقاها، مع تخصيص التطبيق للاشتراكات والشركات". وتدريجياً صار الخط الساخن متاحاً على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ثم حصلت الشركة على دفعة قوية في الاتجاه الصحيح أوائل عام 2019 بعد أن وقعت عقد شراكة مع إحدى أكبر شركات خدمات التنقل بالسيارة في البلاد لتحصل الشركة على تدفقات نقدية كانت في أمس الحاجة إليها. وأبرمت الشركة بعد ذلك بفترة قصيرة المزيد من الصفقات وتوفر حالياً خدمات المساعدة على الطريق لأكثر من 30 ألف عميل من خلال مختلف الشركاء التجاريين مثل البنوك وشركات التأمين.

خطط النمو والمستقبل
بعد فترة تجريبية، أطلق التطبيق رسمياً في يناير 2019، وقام بتوسيع نطاق خدماته من المواقع الأولية في القاهرة والجيزة ليشمل جميع الطرق السريعة في مختلف المحافظات حالياً. والآن يجري تتبع معظم مزودي الخدمات المتعاقدين مع تطبيق ماي داي من خلال نظام التموضع العالمي GPS، مع وجود خطط لإدراج باقي مزودي الخدمة قريباً.

تضم منصة ماي داي الآن 1200 مزود خدمة ما بين شاحنات القطر والسيارات والدراجات النارية. فإذا كان المستخدم يحتاج إلى مساعدة في تغيير الإطارات فقط، فسيتم إرسال سائق دراجة نارية بالأدوات اللازمة للمساعدة في حقيبة ظهره. أما إن كان بحاجة إلى قطر السيارة، فستصله شاحنة القطر.



وعلى الرغم من عدم تقديم الخدمات بأسعار أقل كثيراً من أصحاب شاحنات القطر المستقلة، ازدادت شعبية تطبيق ماي داي بسبب الخدمة السريعة ومراقبة الجودة وثبات الأسعار دون وجود رسوم خفية. إذ تحصل الشركة على عمولة من الطلبات ويستفيد شركاؤها من تدفق مستمر للعمل من خلالها.

كان أحد التحديات الأساسية التي واجهت شركة ماي داي مبكراً هو توظيف موظفين موهوبين لضمان هذا المستوى من الجودة. لكن الشركاء المؤسسون واجهوا هذه المشكلة وحلوها من خلال توفير بيئة عمل صحية بدلاً من الظروف القاسية التي تفرضها العديد من الشركات الناشئة. وعلى الرغم من عدم اعتمادها الكامل على التطبيق، واجهت الشركة أيضاً بعض التحديات التقنية.

وكشف أبو الفتوح قائلاً: "في عام 2020 نستثمر في التكنولوجيا. نريد أن يحتوي تطبيقنا على خيار الدفع حسب الطلب أيضاً. لذلك سنطلق إصداراً جديداً من التطبيق في غضون شهور قليلة".
وستستفيد ماي داي من استثمار ضخم جرى مؤخراً في الشركة لتحقيق هذا الهدف.



وختم محمد أبو الفتوح قائلاً: "يتمتع تطبيق ماي داي بمكانة فريدة تمكننا من تقديم شركتنا على أنها العلامة التجارية المفضلة لتوفير خدمات المساعدة على الطريق في البلاد. أحد الجوانب الأساسية الذي نخطط لاستثمار هذه الأموال فيه هو التسويق وزيادة الوعي بعلامتنا التجارية وخدماتنا". مضيفاً: "ندرس إضافة بعض خدمات الصيانة البسيطة مثل فحص السيارات والإصلاحات السريعة على الطريق. نريد أيضاً التوسع خلال الشهور القليلة القادمة. في الوقت الحالي نستكشف الوضع ونقابل الموردين، بالإضافة إلى إجراء أبحاث السوق، وقريباً سنقتحم سوقاً جديدةً في بلد جديد".

بقلم: مصطفى عادل


المصدر: hattlan