جمعت الشابة حبيبة الخطيب نحو 100 شخص من المقيمين في الإمارات العربية المتحدة، عبر منصة زووم، في كورس إفتراضي سمته "كورس دبي الافتراضي"، يعد أحد الإبداعات الإماراتية خلال فترة المكوث في المنزل للحماية من انتشار فيروس كورونا المستجد، كوفيد-19.

ليست هذه المبادرة الأولى ولا الأخيرة التي أطلقها الناس في ظل البقاء في المنزل، بل هناك الكثير من المبادرات الافتراضية الجماعية والفردية، في جميع المجالات، حيث غنى مطبرون مباشرة لجمهورهم الافتراضي، واجتمع أعضاء أشهر فرق الأوركسترا في العالم، وغير ذلك.



ودبي أيضاً شهدت الكثير من هذه المبادرات، إلا أن "كورس دبي الافتراضي"، الأول من نوعه في دبي، لفت الإنتباه فوراً لتمكنه من جمع 93 شخصاً من مختلف الأعمار، ومن بيوتهم أنشدوا معاً أغنية "أنظر دائماً إلى الجانب الإيجابي للحياة" Always Look on the Bright Side of Life لفرقة مونتي بايثون.

اليوم، عادت الحياة العادية إلى دبي، إلا أن النشاطات والحفلات الموسيقية ما زالت متوقفة أو نادرة، نظراً لضرورات عدم تجمع عدد كبير من الناس في مكان واحد. أما حبيبة الخطيب فما زال طموحها متقداً، فهي تسعى إلى تسجيل أغنية ثانية إذا وجدت أن الناس مهتمون فعلاً بهذا الأمر، فقد سجلت عبر صفحة الكورس على فيسبوك طلب رأي للجمهور، فإن أكد 150 مشاركاً اهتمامهم بأغنية ثانية، فسوف تطلقها.

قد يتطلب الأمر بعض الوقت نظراً لصعوبة استنئناف التدريبات في الوقت الحالي، لكن حبيبة لاتضيع الوقت، فقد عادوت نشاطها، افتراضياً، في كورس جامعة لندن.

فبالفعل، على الرغم من انتهاء الحجر المنزلي، ما زالت النشاطات والحفلات الموسيقية نادرة أو شبه متوقفة حيث ترى الخطيب أن الأمر سيتطلب بعض الوقت قبل أن تُستأنف التدريبات في الحقيقة مشيرةً أنها عاودت، مثلاً، نشاطها في كورس كلية لندن الإمبراطورية.

حبيبة الخطيب هي شابة مصرية في ربيع شبابها، 18 عاماً، ولدت وكبرت في دبي مع عشقها للموسيقى، فهي تعزف البيانو والناي. عشقها هذا اجتمع مع رغبتها في جمع الناس من مختلف الأماكن بشكل إبداعي. تقول حبيبة: "هذا ما كنت أعمل عليه منذ سنوات، أن يجتمعوا وأن يتواصلوا وأن يتعاونوا بأي طريقة يحبون".

هذا الشغف بالموسيقى وبجمع الناس ترجمته حبيبة في "كورس دبي الافتراضي"، مستفيدة من خبرتها في إدارة الجوقات، فلديها سجل حافل بعضوية العديد من الجوقات الموسيقية في دبي ولندن. وحبيبة ترى في الغناء معاً كمجموعة واحدة ميزة، خاصة في ظل التباعد الاجتماعي الذي فرضته إجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا. الغناء معاً، حتى الافتراضي منه، يحقق شعوراً بالتقارب الجسدي والموسيقي حسبما تؤكد حبيبة، وهي طريقة سهلة وممتعة لتجنب أن نصير معزولين وغاضبين، ذلك الشعور المزعج الذي يسببه انقطاع العلاقات مع الآخرين، والإحباط بسبب الأخبار الكثيرة حول آثار الجائحة السلبية.

أما لماذا اختارت حبيبة الخطيب أغنية "أنظر دائماً إلى الجانب الإيجابي للحياة" Always Look on the Bright Side of Life، فالسبب بسيط: تلك هي الأغنية التي تسمعها حبيبة منذ صغرها، وتشعر بالسعادة كلما سمعتها. لذلك أعادت توزيعها بنفسها، وأضافت عليها مقطعاً هاماً يذكر الناس بضرورة الالتزام بإجراءات السلامة مثل البقاء في المنزل وغسل اليدين بانتظام وبطريقة صحيحة.

وما إن أطلقت حبيبة صفحة فيسبوك وموقعاً إلكترونياً لمبادرتها، كورس دبي الافتراضي، حتى لفت الانتباه فوراً. تقول حبيبة: "كان الأمر مدهشاً لأن كثيرين تواصلوا معي، كبار وصغار، أعضاء جوقات وهواة؛ جميعهم أرسلوا لي مقاطع فيديو لأدائهم وقمت بجمعها في أغنية على يوتيوب".

المدهش أكثر بالنسبة لحبيبة أن ردود الفعل الإيجابية لم تأت من مغنين محترفين وأعضاء جوقات فحسب، بل حتى من الأطفال، وبعضهم من جوقة الأطفال المتوحدين في دبي. الأمر الذي أعطى المبادرة بعداً اجتماعياً أكثر قوة.



النتيجة كانت رائعة بشهادة الجميع، لكن ما قبل النتيجة كان، كما العادة في عمل الجوقات، متعباً ويحتاج إلى عمل دؤوب ومضني. فحبيبة كانت مضطرة للإصغاء إلى كل صوت بمفرده قبل أن تقوم بتحرير الصوت. وتعمل مع الجميع عن بعد دون مساعدة وجود الأشخاص بعضهم مع بعض وتواصلهم المباشر.. ولأن هذه المبادرة تعني لها الكثير، فحتى هذا التعب ترك عندها أثراً إيجابياً: "كان الأمر أكثر جمالية وساعدني على أن أدرك أن الموسيقى التي نُبدعها هي وليدة مجموعة من الأجزاء الصغيرة".

ربما لن تلتقي حبيبة الخطيب بأعضاء الكورس الذي غنت معه عما قريب. لكنها سعيدة بأن كورس دبي الافتراضي تمكن من جمع أشخاص لم يلتقوا من قبل، وتبادلوا التعارف والاحترام والمودة، وتمكنوا من الغناء معاً.

وهذا ما يجعلنا ننتظر الأغنية الثانية التي تتحدث عنها حبيبة الخطيب، فالموسيقى، كما هي تؤكد: أثبتت قدرتها على جمع الناس وإضفاء السعادة على حياتهم: "تحدثت إلى كثيرين خلال الحجر المنزلي الذين أكّدوا لي أن بعض أضافت بريقاً إلى حياتهم وأثرت بهم كثيراً"، وهذا وحده كاف لتمضي في مشوارها بكل ثقة وقوة.

المصدر: hattlan