ترك انتشار جائحة "كوفيد-19 أثراً هائلاً على المجتمعات والاقتصاد والشركات. وقد تسببت الأزمة بهزة في كل جانب من جوانب الحياة، الأمر الذي يسلط الضوء على الحاجة الملحة للقدرة على التكيف مع هذه الظروف الراهنة بسرعة.

كان لانتشار فيروس كورونا التاجي تأثير كبير على كل جانب من جوانب حياتنا وعلى جميع الأعمال. وفي القطاع المالي، فإن هذه الجائحة العالمية الحالية تجبر التكنولوجيا المالية والمؤسسات المالية القائمة على الاستعداد لعالم ما بعد مرحلة "كوفيد-19".

ومع بدء العديد من الدول في العالم على الانفتاح من جديد، أو بحث تخفيف الإجراءات المشددة والتدابير المفروضة نتيجة للأزمة، فمن الواجب على المؤسسات أن تكون على استعداد للتطور بسرعة للتعامل مع عالم مختلف تماماً ومواجهة الركود المحتمل. إن مستقبل الخدمات المالية يشبه البحث عن هدف متحرك، لذلك يجب على المؤسسات تبسيط عملياتها وتقديم المنتجات المناسبة للمتعاملين المناسبين بتكلفة معقولة.

من المهم أن تكون الشركات قادرة على التكيف من أجل ضمان إعادة انفتاح الأسواق المالية والاقتصادية، سواء كانت رقمية أو مادية.

المرونة في العمل لن تقتصر على إنقاذنا، وإنما ستحافظ علينا
لتحقيق النجاح في سوق متغير باستمرار، يجب أن تكون قادراً على التحرك بسرعة وأن تتمتع بالمرونة، وأن تقدم منتجات وخدمات جديدة بشكل أسرع.

حتى مع تخفيف القيود في العديد من البلدان، فمن المتوقع أن يستمر العديد من الموظفين في العمل من المنزل، كما أن التواصل المباشر وجهاً لوجه سيبقى محدوداً خلال الفترة القادمة. زادت قيمة تمكين القوى العاملة التي تتمتع بالمرونة بالاعتماد على الأنظمة الرقمية إلى حد كبير. وببساطة، فقد أضحت الحاجة ملحة لتقديم حلول جديدة عبر العديد من الصناعات، ويبقى تبني الأنظمة الرقمية أولوية قصوى.

هناك أيضاً الملايين غير القادرين على العمل والذين يتلقون الدعم من الحكومات بمساعدة من البنوك والمؤسسات المالية من خلال تنفيذ التدابير اللازمة مثل إيقاف المدفوعات وتأخير دفع الفوائد. هذا هو الجانب الذي يجب أن تكون فيه المرونة، وبيئة العمل الديناميكية، أمراً أساسياً.

إن الاستثمار في الأنظمة الرقمية، وتبنيها في قلب استراتيجية الأعمال يوفر ميزة تنافسية على المدى الطويل. وبهدف تقديم أفضل تجربة، تحتاج المؤسسات المالية للبدء في التغيير تماشياً مع ظروف السوق، بدلاً من الأمل في أن يتوقف السوق عن التغيير.



تقديم الخدمات المصرفية المركبة
في الوقت الحالي، فإن أبسط خدمة مصرفية تنطوي على تنسيق معقد للأنظمة الأساسية، وتنفيذ التعاملات، واتخاذ القرارات، وإعداد التقارير، والتحليلات، والمصادقة، والأمان وغير ذلك. المنصات المتجانسة تجعل من الصعب دمج أحدث القدرات والأدوات، لذلك فإن الفرصة المتاحة أمام المؤسسات المالية في الوقت الحالي تتمثل باستبدال أي مكون كلما لزم الأمر دون تبني مخاطر تقنية جديدة.

تعد الخدمات المصرفية المركبة طريقة جديدة لأنظمة البنوك وشركات الإقراض التي تعامل التغيير على أنه أمر ثابت. يتعلق الأمر بالتحكم باستخدام التقنيات الملائمة لتكوين التصميم الصحيح وتقديم البنية التحتية للخدمات المالية بدقة.

مع دخول التكنولوجيا المالية واستقطاب المتعاملين عن طريق العروض الرقمية، تزداد أهمية المؤسسات القائمة، مثل البنوك الكبيرة، من أجل المحافظة على المعاملين عن طريق تبني الأنظمة الرقمية والسرعة في التنفيذ. ولخدمة سوق تتمتع بالمرونة، تحتاج المؤسسات المالية إلى توفير منتجات ومزايا جديدة بشكل أسرع من المنافسين لتلبية مختلف الطلبات وتقديم أفضل الخدمات للمتعاملين الحاليين.

تقدم الخدمات المصرفية المركبة حلولاً مبتكرة للمؤسسات بهدف إنشاء بنيتها الخاصة للمنتجات والخدمات الجديدة بشكل أسرع. فهي تساعد المؤسسات المالية على توفير تجربة متطورة للمتعاملين للتنافس في عصر التكنولوجيا المالية، وضمان تطوير الأنظمة باستمرار استجابة للتغييرات.

تبني عصر التكنولوجيا المالية
ترك انتشار جائحة "كوفيد-19 أثراً هائلاً على المجتمعات والاقتصاد والشركات. مع استمرار ديناميكيات السوق في التغيير، فقد أصبح أمام التكنولوجيا المالية والمؤسسات المالية القائمة فرصة كبيرة لإحداث تأثير إيجابي على عملائها.

هناك شيء واحد مشترك لدى المؤسسات، وبغض النظر عن المرحلة التي وصلت إليها بتطبيق الأنظمة الرقمية، فقد بينت جائحة "كوفيد-19" أنه لم يعد بالإمكان إدارة الأعمال بالطريقة نفسها كما كان في السابق.

وعلى المدى الطويل، يمكن للشركات أن تختار تبني نظام العالم الجديد ومواكبة التطور السريع واعتماد طرق العمل الحديثة، أو الاستمرار في المسارات القديمة التي تجعلها غير قادرة على التكيف وقت الحاجة.

بالنسبة للعديد من الشركات، فإن اعتماد طرق جديدة ومرنة للعمل على أساس الخدمات المصرفية المركبة سيساعد على توجيه مسارها وإعدادها لظروف مختلفة تماماً يمكن أن تطرأ في أي وقت.

ميلجان ستامنكوفيتش، المدير الإقليمي، مامبو

المصدر: sevenmedia