كان اليوم الدولي للتمريض مميزاً بشكل خاص هذا العام ليس فقط لأنه احتفل بالذكرى السنوية 200 لميلاد فلورنس نايتنجيل، ولكن بسبب العمل الاستثنائي الذي تقوم به فرق الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم للمساعدة في جهود مكافحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

في ضوء السيناريو العالمي الحالي، لم يكن هناك وقت أفضل للاعتراف بدور فرق التمريض كخط الدفاع الأول. حيث تشكل فرق التمريض والقابلات أكثر من 50 في المائة من القوى العاملة الصحية في العديد من البلدان. وتشير التقديرات إلى وجود 20.7 مليون ممرض/ممرضة وقابلة من بين 43.5 مليون عامل في مجال الرعاية الصحية في العالم اليوم. كما اختارت منظمة الصحة العالمية عام 2020 ليكون عام الممرضات والقابلات تقديراً للمساهمات التي يقدمونها. وتقدّر المنظمة أنه سيكون هناك عجز عالمي مقداره تسعة ملايين ممرضة وقابلة بحلول عام 2030 ما لم يتم اتخاذ إجراءات جذرية لعكس هذا الوضع.

من جانبها، ستلعب الجامعات دوراً محورياً في إعداد قوة عاملة مستعدة لتلبية احتياجات المرضى المتنوعة، إلى جانب القيام بدور قيادي وتحقيق التطور العلمي الذي بفيد المرضى وقدرة أخصائيي الصحة على تقديم رعاية آمنة وعالية الجودة للمرضى. وفي هذا الصدد، يجب على برامج تعليم التمريض اليوم إعداد الخريجين للعمل بشكل تعاوني وفعال مع أخصائيي الصحة الآخرين في نظام رعاية صحية معقد ومتطور في مجموعة متنوعة من البيئات. كما يتم تكليف المعلمين بمهمة ضمان توفير الخبرات التعليمية الجيدة وتعزيز القوى العاملة التمريضية بالتزامن مع العمل كنماذج يحتذى بها وموجهين للأجيال القادمة من فرق التمريض.

إن سد الفجوة الاقتصادية وتوفير فرص وظيفية مستقرة أصبح اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. توفير التعليم في مهنة مطلوبة عالميا والحصول على وظيفة والدخل المصاحب لها، سيسمح بتحسين النمو الاقتصادي العام والمساواة بين الجنسين في القوى العاملة. وهناك بالفعل سجل حافل بالأثر الاقتصادي الكبير الذي يحققه وجود عدد متزايد من النساء في القوى العاملة. وعليه، تقع على عاتق المدارس والجامعات مسؤولية التأكد من أن الأجيال القادمة مستعدة وجاهزة للمساهمة في تقديم الخدمة الأهم في العالم، ألا وهي الرعاية الصحية.



وفي ما يخص الإمارات العربية المتحدة، فقد حثً مسؤولو الصحة العامة المزيد من الإماراتيين على التفكير في وظائف بدوام كامل في مجال التمريض. حيث كشفت وزارة الصحة ووقاية المجتمع في عام 2019 أن المواطنين يشكلون 8% فقط من طاقم التمريض. ويعكس إنشاء مجلس الإمارات للتمريض والقبالة في عام 2009 التزام الحكومة بتعزيز وضع التمريض والقبالة ويؤكد على أن خدمات التمريض عالية الجودة تعد أمراً بالغ الأهمية في الحفاظ على صحة ورفاهية شعب الإمارات. ويتمثل الغرض الرئيسي في إنشاء المجلس في تحديد الاتجاهات الاستراتيجية لأبحاث التمريض والقبالة، وتوفير هيكل وآليات دعم للتوسع والتقدم المستمر في هذا المجال والتي يمكن استخدامها بدورها لضمان رعاية عالية الجودة.

ومع وجود أربع جامعات في الإمارات العربية المتحدة تقدم حالياً برامج في التمريض للطلاب المهتمين، فإن المسؤولية الآن تقع على الطلاب الشباب المتحمسين لإعادة توجيه أولوياتهم لتتماشى مع متطلبات سوق العمل العالمية في اختيار المهن التي يمكن أن تحدث فرقاً حقيقياً - لأنفسهم والجنس البشري بشكل عام.

الدكتورة سوزان روبرتسون مالت، الأستاذة المساعدة في جامعة ولونجونج في دبي

المصدر: apcoworldwide