خلال شهر رمضان المبارك، تعتاد أجسامنا طقوساً معينة مثل الصيام لفترات طويلة من اليوم، إلى جانب الصلاة والقيام وتلاوة القرآن الكريم، ومن المؤكد أنها تترك تأثيراً تحولياً يبعث على الإحساس العام بالرضا، كما أنه يتيح لنا الفرصة للتخلص من أنماط الأكل غير الصحية، ويوفر قدراً عالياً من الراحة للجهاز الهضمي الذي قد يصاب بالإعياء الشديد بسبب عادات تلازمنا لفترة طويلة من حياتنا، ويرتاح لفترة شهر كامل منها، ما يكسبه الصحة والعافية.

وفي هذا المقال، سنقدم بعض النصائح للحفاظ على الفوائد والعادات الصحية الإيجابية التي اكتسبناها في رمضان، لتكون من الأنماط الحياتية.
وهناك الكثير من الأبحاث التي ترشدنا إلى الطريقة الصحيحة للحصول على العناصر الغذائية من الطعام. وعلى الرغم من وجود الكثير من الأطعمة الجيدة التي قد نتناولها باستمرار، قد تظهر على بعض الأشخاص نقصاً في العناصر الغذائية الحيوية. لذلك، يعد نوع الطعام ووقت تناوله ومكوناته من العوامل الأساسية التي تساعد على الهضم وامتصاص العناصر الغذائية المفيدة.

وينصح الكثيرون بتناول وجبة إفطار متكاملة قبل الساعة التاسعة صباحاً أو في غضون نصف ساعة من الاستيقاظ، لأن الكبد والجهاز الهضمي يكونان في أفضل حالاتهما، ويمكنهما تحويل الطعام إلى طاقة بشكل مباشر.

ومن النصائح المفيدة أيضاً، تناول الماء قبل 5 إلى 10 دقائق من الوجبة، أو بعد ساعة واحدة أو نصف ساعة منها. وبهذه الطريقة، لا يتم تخفيف الطعام في المعدة، ويمكن امتصاص المواد الغذائية بالكامل. كما أنه يساعد في تجنب الإصابة بالانتفاخ واحتباس الماء. وإذا كان الشخص من محبّي الحلويات، يمكنه تناولها قبل نصف ساعة من الوجبة أو بعد فترة كافية منها للحصول على فوائدها وتجنب أضرارها، بما في ذلك الإصابة بمرض السكري.

ومن النصائح التي ينبغي اتباعها الحرص على تناول الأطعمة الطبيعية، ونقصد بذلك الحبوب الكاملة والمواد العضوية من البيض والدجاج. ويجب الابتعاد عن السكر المعالج واستبداله بالسكر الخام، واختيار الملح الصخري الطبيعي، إلى جانب تناول الحليب واللبن والجبن في وجبة الإفطار على وجه التحديد.
ويجب تجنب الأغذية المصنعة التي تعتمد على السكر والدقيق الأبيض وغيرها من المكونات الضارة. ولا ينصح بتناول الشاي بعد الوجبة، لأنه يتداخل مع امتصاص المواد الغذائية، ويوصى بتناوله قبل الإفطار أو أثناء تناول وجبة خفيفة.

ومن العادات الحميدة التي يمكن المحافظة عليها، تناول وجبتين أو ثلاث وجبات منتظمة في اليوم. ووجدت دراسات أن الإحساس بالجوع بين الوجبات قد يحمي من الإصابة بمرض الزهايمر.

ويمكن الاستمرار في تناول الفواكه المجففة، فالتمر والتين المجفف يعتبران مصدراً ممتازاً للحديد والألياف ومضادات الأكسدة التي تحمي من الشوارد الحرة الضارة المرتبطة بأعراض الشيخوخة. وفي جميع الأحوال، تفادى الشعور بالامتلاء، عملاً بالقاعدة (80/20)، أي أن يظل 20% من الأمعاء فارغاً. وهناك طريقة جيدة لتحقيق ذلك، وهي تناول الطعام ببطء، لاسيما وأنك تعرف تماماً مستوى شبعك. وهنا، يجب الابتعاد عن تناول الطعام في أثناء التنقل أو خلال مشاهدة التلفاز لتفادي الإفراط في تناول الطعام، والحد من قدرة الجسم على الهضم بشكل صحيح.

ويمكن إضافة مكملات "بروبيوتيك" إلى نظامك اليومي لتجديد مستويات البكتيريا النافعة في الأمعاء. وقد أظهرت الدراسات أن هذه المكملات يمكن أن تساعدنا أيضاً في الوقاية من نزلات البرد والعدوى، وكذلك تحسين صحة المرأة والتمثيل الغذائي.

وإذا كنت قد توقفت عن التدخين في رمضان، ننصحك بالاستمرار في الامتناع عنه، فلا تستسلم لإغراء تدخين سيجارة بعد الوجبات. واستبدل هذه العادة الضارة التي تسبب الإدمان بعادات صحية مثل ممارسة التمارين الرياضية، وجعلها أولوية من خلال الالتزام بجدول يومي.

ولا تهمل صحتك العاطفية، بل احرص على تعزيزها باستمرار، إذ ثبت أن التأمل يعد علاجاً نافعاً جداً للأفراد الذين يعانون الاكتئاب والقلق والرهاب والإدمان. وأخيراً، تذكر دائماً أن الصحة الجيدة تزيد الإنتاجية في جميع مجالات حياتك. لذا.. ضع صحتك على قائمة أولوياتك، وتذكر أنها نعمة من الله "عز وجل"، وإذا ما حرصت على الالتزام بهذه النصائح جميعها، ستبدأ برؤية الكثير من الفوائد المذهلة.


الدكتورة أميرة شاه، أخصائية الرعاية الأولية في المستشفى الأمريكي دبي